رجلًا، فلم يتورع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن البراءة من الفعل وتقريع الفاعل، فقال عليه الصلاة والسلام: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) وفي هذا المنهج تربية للصحابة ومن بعدهم من المسلمين على الاعتراف بالخطأ والبراءة منه دون البراءة من صاحب الخطأ إن كان من المسلمين العاملين لدين اللَّه، ولا يمنع ذلك تقريع الفاعل وعقوبته العقوبة المناسبة لفعله، وعلى الرموز الشرعية والقيادية تحمل تبعات هذا الخطأ لتقصيرهم أو لعدم إدراكهم لنتائج عدم التوجيه الكافي أو تكليف غير المؤهل للمهمات، وقد يفعل العالم أو القائد ما بوسعه، ثم يحدث الخطأ رغمًا عنه، فهو إن شاء اللَّه تعالى معذور عند اللَّه، ولكنه ملزم بتحمل تبعات الخطأ في الدنيا وأمام المتضرر من خطأ أفراده.
وقد أحسن أخانا الكاتب الفاضل الرامز لنفسه بلقب [بخصروف اليمن] في مقاله الأخير بعنوان (فعلتها إذًا وأنا من الضالين) وقد بين فيه الكاتب ملابسات ما انتقده وسأل عنه بعض الخصوم والسائلين عن عمليات للتنظيم أو تنسب له، حدثت فيها بعض الأخطاء، أو فهم البعض خطأً أنها أخطاء، ووضح جزاه اللَّه خيرًا كيفية تعامل قيادة التنظيم سواءً الإدارية أو الشرعية أو العسكرية مع مثل هذه الأخطاء ومع مرتكبيها من أمراء وأفراد التنظيم، وقدم لمقاله بمقدمات غاية في الروعة، حيث ذكر ثلاث مقدمات.
المقدمة الأولى: بين فيها ضرورة التناصح والتبين من كل عمل قد يصدر من المجاهدين وفيه خطأ أو شبهة أو ضرر، ولا يمتنع الناس من نصح المجاهدين هيبة منهم أو تعصبًا لهم، ووجوب تقبل المجاهدين للنصيحة والانتقاد البناء، والعمل على هذه النصيحة إن كانت في مكانها وعدم الإصرار على الخطأ.
المقدمة الثانية: أن الحجة في صحة عمل ما هو موافقته للحق لا مجرد قيام جماعة من المجاهدين به ولا يستدل بأعمال أي من الناس على صحة أعمال أخرى؛ وإنما الحجة في موافقته للدليل الشرع، فلا يدعونا نسبة العمل الخاطئ لجهة ما أن نبرره تعصبًا لهذه الجهة مهما بلغ حبنا وثقتنا بهذه الجهة والجماعة.