فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 284

الكوكب الساري في رثاء الشيخ النظاري

كتبه الشيخ/ خالد باطرفي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الشهادة وسامًا على صدور الصادقين، فقال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} ، والصلاة والسلام على من تمنى الشهادة وكان لها من الباحثين وهو القائل: (والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله، فأقتل، ثم أغزو، فأقتل، ثم أغزو فأقتل) رواه البخاري. صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

لقد بلغنا خبر هز الوجدان، وعيج المشاعر، وأحزن القلب، وأدمع العين، إنه خبر استشهاد الشيخ المجاهد والعالم العامل والصابر المثابر الشيخ حارث بن غازي النظاري تقبله الله وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، لقد ترجل الفارس بعد أن قدم لدينه وضحى لعقيدته، كان الشيخ من العلماء القلة الذين زكوا ما رزقهم الله من علم وفهم، فأتبع هذا العلم والفهم بالعمل الدؤوب، بل وارتقى إلى ذروة سنام الدين، بجهاد أعداءه المعاندين، والناكصين على أعقابهم من الحكام المرتدين، وأعوانهم الخائنين، فكان ممن تعلم العلم وعمل به، فألف المؤلفات، وكتب المقالات، وألقى الدروس والمحاضرات، وحضر المعارك والغزوات، وجاهد بنفسه وبعلمه، فكان عَلمًا يُقتدى به، ومثالًا عمليًا يُحتذى بحذوه، فأحيا لنا سير السابقين من سلف الأمة العلماء العاملين المجاهدين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، فكان حقًا نعم الخلف لنعلم السلف.

الشيخ حارث له من اسمه نصيب، فهو عامل مثابر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أصدق الأسماء حارث وهمام) فكان رحمه الله ممن آمن بالإسلام عقيدة ومنهجًا للحياة، فأعطاه ثمرة جهده وجهاده، فحق لمثله أن يكون من أئمة عصرنا، وقدوة للأجيال من بعدنا، ومما تميز به هذا الشيخ الجليل خلقه الرفيع وحسن سمته، ودعوته للأخلاق الحسنة، وتزكية النفوس، التي كثيرًا ما كنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت