بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن لهم اقتفى.
أما بعد؛
فإن من نعم الله علينا في هذا الزمان العصيب أن فتح لنا باب الجهاد، وأكثر لنا الفضل بكثرة جبهاته، وفضّل بعضها على بعض.
وأحيا لنا سنن السابقين من الصحابة الغرّ الميامين، فجعل فينا كما كان فيهم أنصارًا ومهاجرين. فالحمد لله على فضله ومنته، وله الشكر على نعمه وتوفيقه.
وإن أفضل جبهاتنا اليوم ورأس حربة الجهاد في وقتنا الحاضر: جبهة الشام المباركة، وهي ما نأمل أن تكون مصداقًا لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مجنّدة: جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق) . قال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله إِنْ أدركتُ ذلك. فقال: (عليك بالشام؛ فإنها خِيْرَة الله مِن أرضه يَجْتَبي إليها خِيْرَته من عباده، فأما إن أَبَيْتُم فعليكم بِيَمَنِكُم، واسْقُوا من غُدُرِكُم؛ فإنَّ الله توكّل لي بالشام وأهله) . صححه الألباني.
وقد بارك - صلى الله عليه وسلم - عليها وعلى اليمن وابتدأ بها فقال -عليه الصلاة والسلام-: (اللهم بارك لنا شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا) رواه البخاري وغيره.
وإن عنصري هذا الجهاد المبارك في جبهة الشام وغيرها من الجبهات هما:
-أولًا: المهاجرون الذين هاجروا من ديارهم، وهجروا الأهل والأحباب نصرةً لله ورسوله وشريعته يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا.
وقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الهجرة باقية ما بقي قتال الكفار ومُنَاجزتهم. فعن عبد الله بن السعدي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو) . رواه النسائي وصححه ابن حبان.