فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 284

وعلينا أن نشاور العلماء الربانين المصلحين والمجاهدين الصادقين في أمورنا، ولا نجعل مرجعيتنا وأهل شورانا علماء السوء وعلماء السلاطين والعلماء والدعاة المتخاذلين عن نصرة قضايا المسلمين في كل مكان، فهم كذلك من أسباب الوهن الذي أصاب أمتنا، وهم من هوّن في نفوسنا تعظيم نصرة ديننا ومقدساتنا وإخواننا المسلمين. وكما قال الإمام عبد الله بن المبارك -رحمه الله-:

وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها ...

وباعوا النفوس فلم يربحوا ... ولم تغل في البيع أثمانها ...

لقد وقع القوم في جيفةٍ ... يبين لذي اللب إنتانها

أما أنتم يا أهلنا في فلسطين فلكم الله ثم لكم الله، ولن يضيّع الله أجركم وجهادكم، ولقد والله علمتمونا معنى عزة المسلمين، وكان لأفعالكم وصمودكم وتضحياتكم أعظم الأثر في نفوسنا.

ولقد والله أرعبتم اليهود بها، وأرهبتم أمم الكفر بفعلها، وأثلجتم صدورنا بتكرارها، فبارك الله سعيكم، وسدد رميكم، فواصلوا جهادكم بها، وطوّروا قدراتكم ما استطعتم لذلك سبيلًا.

وبإذن الله فإن بطولاتكم في فلسطين هي مقدمة للربيع الإسلامي القادم وللثورة العارمة التي ستجتاح المحتلين وعملائهم وما ذلك على بعزيز.

وإني والله عندما أرى فعالكم هذه لأقول في نفسي: الحمد لله أن الأقصى بين أظهركم، وساحاته في أرضكم، فأنتم بإذن الله أهل لحمل هذه الأمانة الكبيرة، وصمام أمان الأمة في حفظها. ولا عذر لأحد قادر على نصرتكم ودعم جهادكم ورباطكم عند الله إذا قصّر في ذلك.

ونسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يعجّل لنا بالوصول إليكم ونصرتكم، ومن حال بيننا وبين الوصول إليكم فنسأل الله أن يحول بينه وبين ما يشتهيه في الدنيا، ويحول بينه وبين الجنة في الآخرة.

الأَرضُ والشَّعْبُ الِحَجارةُ والدَّمُ ... شَمْسٌ فِلِسطينيَّةٌ لا تُهزَمُ ...

شَدُّوا على خَيلِ الصَّبَاحِ فَأَوْرَقَتْ ... في القَلْبِ للنَّصْرِ القَرِيبِ الأَنْجُمُ ...

ضَوْءُ النَّهارِ على الجَبِينِ عَلَامَةٌ ... والسَّيفُ إِنْ عَزَّ السِّلاحُ المِعْصَمُ ...

يَتَبَادَرُونَ إلى الِجهَادِ بِهمَّةٍ ... يَتَسَابقُونَ وكُلُّهُم مُتَقَدِّمُ ...

أَجْسَادُهُم دِرْعُ الثَّرى، ودِمَاؤُهُم ... زَيْتُ القَنَاديلِ التي لا تُفْطَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت