منهم، وقالوا: ما خرج هؤلاء من قوم إلا وبهم منعة شديدة) [البداية والنهاية: 6/ 308] .
وكأني بهذا المعنى يتبدى أمامنا اليوم على يد أولئك الثلة من رجال الإسلام الذين أشرنا إليهم في صدر هذا الحديث، الذين بقوا في بغداد يقاتلون مَن دنس أرضها، بعد أن تخلى عنها من كان من قبل يتمتع بخيراتها وبنهب ثرواتها ويحكم أهلها بالحديد والنار.
بقي هؤلاء المجاهدون ليقولوا لهولاكو العصر وجنده؛ إنه يمكنكم أن تحتلوا أرض الإسلام لأنه لم يعد للمسلمين إمام يحمي البيضة ويدفع العدوان، ولكن أمة الإسلام لن تعقم أبدًا، ولا بد من أن تنجب مِن الراغبين في تكميل مهر الحور العين مَن يعلم أنه قد لا يستطيع أن يحقق النصر الحاسم عليكم، ولكنه يستطيع بسلاح الشهادة أن يزلزل الأرض من تحت أقدامكم، حتى يأذن الله بيوم نسأل الله أن يكون قريبًا تتمكن فيه كتائب الإيمان من تطهير أرض الإسلام من دنسكم ورجسكم.
بقي هؤلاء المجاهدون ليقولوا لكل صاحب شبهة؛ إن مشروعية الجهاد طلبًا للشهادة قائمة ولو كان المجاهد لا يطمع في أكثر من إحداث نكاية في العدو أو تجرئة لقلوب أهل الإيمان.
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني: (لو حمل رجل من المسلمين على ألف رجل من المشركين وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو ... فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه، وإن كان قصده إرهاب العدو ليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت النفس لإعزاز دين الله وتوهين الكفر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} ... ) [انظر تفسير القرطبي: 2/ 364] .
بقي هؤلاء المجاهدون ليقولوا لحكام العرب - الذين صار كل همهم أن يحذروا من توحد ما يسمونه بجماعات الإرهاب، مخوفين من أنه سيكون هناك مئة بن لا دن بدلًا من بن لادن واحد، ويعتبرون ذلك من أسوأ نتائج الحرب - ليقولوا لهؤلاء الحكام؛ إذا كنتم بجيوشكم الجرارة لم