ولو لم يكن في جهاد العراقيين المخلصين إلا الإعذار إلى ربهم وطلب الشهادة لكان ذلك كافيًا في مشروعية جهادهم، ولو لم يكن من فائدة من جهادهم إلا أن يعلم الأمريكان أن أرض الإسلام ليست لقمة سائغة يلتهمونها وقت ما يشاؤون، وأن عليهم أن يفكروا مئات المرات قبل أن يقدموا على تكرار ما فعلوه في العراق لكان ذلك كافيًا في مشروعية جهادهم، فكيف ونحن نشهد بحمد الله كل يوم نكايات عظيمة في جند الباطل، حتى إن الأخبار الموثقة تتحدث عن فرار الجنود الأمريكان من العراق، وبعضهم يدفع مئات الدولارات للمهربين لكي يخرجه إلى خارج العراق.
ورحم الله شيخ المجاهدين عمر المختار حين سأله القائد الإيطالي بعد أسره عن سبب استمراره في القتال مع كونه لا يملك من العدد والعدة ما يمكنه من هزيمة إيطاليا فقال: (كنت مجاهدًا وكفى، أما ما ينجم عن هذا الجهاد، فالأمر فيه موكول لله وحده) .
رابعًا: اشتراطه عدم وجود المعاصي:
اشترط الشيخ الجزائري عدم وجود الزنا والربا والغش حتى يمكن القيام بواجب الجهاد، وهذا أيضًا شرط باطل لا دليل عليه.
ولسنا ننكر أهمية إخلاص العبودية لله تعالى والبعد عن المعاصي في تحقيق النصر، ولكن ليس هناك من دليل شرعي على أن ذلك شرط لا بد من تحققه قبل القيام بعبودية الجهاد، وكيف يكون ذلك صحيحًا ونحن نعلم أن من أصول أهل السنة والجماعة الجهاد مع كل بر وفاجر من الأمراء، ومعنى ذلك أن الفاجر من الأمراء جهاده مشروع وأننا مطالبون بالجهاد معه رغم فسقه وفجوره، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( ... إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) [2] .
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا تزال طائفة من أمته تقاتل في سبيل الله، وأن ذلك لا ينقطع حتى آخر الزمان، ومعلوم أن الأمة لا يمكن أن تكون في كل عصورها على الاستقامة الكاملة، ولا شبه الكاملة.
(1) أخرجه البخاري 3062، ومسلم 111 من حديث أبي هريرة.
(2) أخرجه مسلم 156، 1923، وأحمد 3/ 345، وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله.