مصرف من المصارف الإسلامية التي تتعامل بنظام المضاربة الإسلامية، وإذا كان الأمر كذلك، فقد اتفقت أنت ومخالفوك على إباحة أحد النوعين، واختلفتم على إباحة النوع الآخر، أفلا يكون مقتضى الورع وترك الشبهات أن يُنصح الناس - خروجًا من الخلاف - بأن يكتفوا بالتعامل مع المصارف الإسلامية التي وقع الاتفاق على جواز التعامل معها وترك الأخرى التي وقع الخلاف بشأنها.
عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [أخرجه الترمذي: 2518، والنسائي: 8/ 327، من حديث الحسن بن علي] .
وما ضر لو نهجت نهج أئمتنا الكرام الذين كانوا يتحاشون إطلاق القول بالتحريم والتحليل خوفًا من الوقوع في محظور القول على الله بغير علم.
فقد كان الإمام أحمد رحمه الله يقول في الأمر يرى تحريمه: (أكرهه) ، أو يقول: (لا يعجبني) ، وإنما كان يقول ذلك تورعًا عن إطلاق لفظ التحريم - على ما بينه الإمام ابن القيم وذكر أمثلة له [في إعلام الموقعين: 1/ 72] -
وكان الإمام مالك رحمه الله يقول - إذا اجتهد في أمر سئل فيه: (إن نظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين) [إعلام الموقعين: 1/ 77] .
وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: (لم يكن من أمر الناس، ولا من مضى من سلفنا، ولا أدركت أحدًا اقتُدي به يقول في شيء؛ هذا حلال وهذا حرام، وما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون؛ نكره كذا، ونرى هذا حسنًا، ونتقي هذا، ولا نرى هذا) [المصدر السابق: 1/ 71] .
ورحم الله شيخ المالكية سحنون بن سعيد الذي كان يقول - كما في"أدب الفتوى"لابن الصلاح: (أشقى الناس من باع آخرته بدنياه، وأشقى منه من باع آخرته بدنيا غيره، قال؛ ففكرت فيمن باع آخرته بدنيا غيره، فوجدته المفتي يأتيه الرجل قد حنث في امرأته ورقيقته فيقول له؛ لا شيء عليك، فيذهب الحانث فيتمتع بامرأته ورقيقته، وقد باع المفتي دينه بدنيا هذا) [أدب الفتوى: ص 38] .
اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شر مضلات الفتن، واهدنا بفضلك سبل السلام ... آمين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين