الصفحة 1 من 91

بقلم؛ الشيخ عبد الآخر حماد الغنيمي

تابعت في الفترة الأخيرة قضية الشخص الأفغاني الذي ارتد عن الإسلام واعتنق النصرانية، والذي حكمت محكمة أفغانية أخيرًا بإخلاء سبيله بعد ضغوط متزايدة من قبل قادة الغرب والفاتيكان والنظام العميل في أفغانستان.

ولست أريد الحديث هنا عن موقف العالم الغربي وزعيمته أمريكا التي تدخَّل رئيسها بنفسه من أجل الحفاظ على حياة ذلك المرتد، في الوقت الذي يعرف القاصي والداني ما فعلته وتفعله جيوشه من تدمير وسفك للدماء وقتل للنساء والشيوخ والأطفال في أفغانستان والعراق وغيرهما من بلاد المسلمين؛ فقد صارت تلك الازدواجية سمة بارزة من سمات تعامل أولئك القوم مع قضايانا العربية والإسلامية.

كما أنني لن أتحدث عن انتهاك تلك الضغوط الغربية لاستقلال القضاء، وتدخلها في الشؤون الداخلية لأفغانستان، ففي ظل حكومة عميلة تساندها قوات محتلة، يبدو ذلك التدخل أمرًا عاديًا متسقًا مع منطق الأمور وطبائع الأشياء.

إنما الذي أثارني في هذه القضية؛ هو موقف بعض الهيئات الإسلامية في بلاد الغرب، فقد أصدر ما يسمى بـ"المجلس الأعلى للمنظمات الإسلامية في ألمانيا"؛ بيانًا أثناء نظر القضية يناشد فيه العدالة الأفغانية صرف النظر عن معاقبة ذلك المرتد.

ومما جاء في ذلك البيان؛ أنه إذا كان هناك علماء مسلمون لا يجوزون تغيير الدين، فإن هناك علماء آخرين يجزمون بجواز ذلك في زماننا، لأن النهي عن تغيير الدين كان في زمن كان المسلمون فيه في حالة حرب مع غير المسلمين، فكان تغيير الدين في ذلك الوقت بمثابة الخيانة العظمى أو الهروب من الجيش أثناء القتال، وعليه فقد أخذ هذا المجلس برأي هؤلاء الأخيرين، وأشار بيان هذا المجلس أيضًا؛ إلى أن دستوره ينص في مادته الحادية عشرة على أن المجلس يقبل حق المسلم في تغيير دينه إلى دين آخر، أو حتى إلى لا دين.

وبداية فإني أود أن أشير إلى أن خطورة مثل هذا الكلام - الذي اهتمت به أجهزة الإعلام الغربية وأبرزته - تنبع من أن هذا المجلس يقدم نفسه، وتقدمه كثير من أجهزة الإعلام الألمانية - حين الحاجة إليه فقط - على أنه يمثل عموم المسلمين في ألمانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت