الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، لما يفوتهم بإحداث الردة مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام، وباستدامتها والموت عليها من ثواب الآخرة" [1] . ولهذا قال جل وعلا: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} [2] ، فليس مَسوغًا ولا مناسبًا، أن يكون الإنسان في نور الإسلام، ثم يرمي بنفسه في ظلمة الجهل، بل عليه استدامة الخير الذي هو عليه؛ حتى لا يهدم بنيانه ويفسد إيمانه، كما قال سبحانه: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} [3] ، فشبهت هذه الآية الذي يحلف ويعاهد ويبرم عهده ثم ينقضه، بالمرأة تغزل غزلها وتفتله محكما ثم تحله؛ فهذا مثل ضربه الله لمن نقض العهد، فشبهه بامرأة خَرْقَاءُ حمقاء إذا أبرمت غزلها نقضته، ولا تنتفع به بعد [4] ."
وقد امتدح الله جل وعلا عباده الصالحين بمداومتهم على الصلاة، في قوله عز وجل: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) } [5] ، كما امتن بذلك على عيسى عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) } [6] ، مما يدل على أن المداومة على الصلاة أمر مطلوب، وتلحق بها باقي العبادات والمصالح.
سيظل الإسلام باقيًا شامخًا، ورغم وفاة خاتم الأنبياء فقد ترك ورثته، يسعفون الناس فيما يعرض لهم من نوازل مصداقًا لقوله سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) } [7] ، فرافق دوامَ الشريعة ديمومةُ العلماء والمفتين، وحتى يتحقق ذلك فلا بد من دوام العلم واستدامة التعلم والاستزادة منه كما قال تعالى:
(1) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل -تفسير الزمخشري -، للزمخشري، 1/ 259.
(2) سورة الفتح، جزء من الآية:10.
(3) سورة النحل، جزء من الآية:92.
(4) جامع البيان في تأويل القرآن -تفسير الطبري-، للطبري،17/ 284. الجامع لأحكام القرآن- تفسير القرطبي-، لمحمد القرطبي، 10/ 171.
(5) سورة المعارج، الآية:23.
(6) سورة مريم، الآية:31.
(7) سورة الأنبياء، جزء من الآية: 7.