فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1064

بنسخها مؤخرًا حُذفت، وظل العمل الذي مات عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نسخ العشرة رضعات والخمس رضعات من كتاب الله ...

يدلل على ما سبق هو ما جاء في عون المعبود في شرح سنن أبي داود قال: (مَّا يُقْرَأ مِنْ الْقُرْآن) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول. وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّسْخ بِخَمْسِ رَضَعَات تَأَخَّرَ إِنْزَاله جِدًّا حَتَّى أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - توُفِّيَ وَبَعْض النَّاس يَقْرَأ خَمْس رَضَعَات وَيَجْعَلهَا قُرْآنًا مَتْلُوًّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغهُ النَّسْخ لِقُرْبِ عَهْده فَلَمَّا بَلَغَهُمْ النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى. وَالنَّسْخ ثَلَاثَة أَنْوَاع: أَحَدهَا مَا نُسِخَ حُكْمه وَتِلَاوَته كَعَشْرِ رَضَعَات. وَالثَّانِي مَا نُسِخَتْ تِلَاوَته دُون حُكْمه كَخَمْسِ رَضَعَات. وَالشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا. الثَّالِث مَا نُسِخَ حُكْمه وَبَقِيَتْ تِلَاوَته وَهَذَا هُوَ أَكْثَر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ} الْآيَة قَالَهُ النَّوَوِيّ. وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم مِنْ الرَّضَاع إِلَّا خَمْس رَضَعَات وَهُوَ مَذْهَب عَائِشَة وَابْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَعَطَاء وَطَاوُس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَاللَّيْث بْن سَعْد وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه، وَقَالَ بِهِ اِبْن حَزْم وَهِيَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد. وَذَهَبَ أَحْمَد فِي رِوَايَة وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر وَدَاوُد وَأَتْبَاعه إِلَى أَنَّ الَّذِي يُحَرِّم ثَلَاث رَضَعَات وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث أَنَّ الْقَلِيل وَالْكَثِير مِنْ الرَّضَاع سَوَاء فِي التَّحْرِيم وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد أَحْمَد، وَتَمَسَّكُوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وَبِالْعُمُومِ الْوَارِد فِي الْأَخْبَار. قَالَ الْحَافِظ: قَوِيَ مَذْهَب الْجُمْهُور بِأَنَّ الْأَخْبَار اِخْتَلَفَتْ فِي الْعَدَد عَائِشَة الَّتِي رَوَتْ ذَلِكَ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهَا فِيمَا يُعْتَبَر مِنْ ذَلِكَ فَوَجَبَ الرُّجُوع إِلَى أَقَلّ مَا يَنْطَلِق عَلَيْهِ الِاسْم وَأَيْضًا فَقَوْل عَشْر رَضَعَات مَعْلُومَات ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَات فَمَاتَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأ لَا يَنْتَهِض لِلِاحْتِجَاجِ عَلَى الْأَصَحّ مِنْ قَوْلَيْ الْأُصُولِيِّينَ لِأَنَّ الْقُرْآن لَا يَثْبُت إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ، وَالرَّاوِي رَوَى هَذَا عَلَى أَنَّهُ قُرْآن لَا خَبَر فَلَمْ يَثْبُت كَوْنه قُرْآنًا وَلَا ذَكَرَ الرَّاوِي أَنَّهُ خَبَر لِيُقْبَل قَوْله فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى.

وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت