من أجل القلعة كلها، وبقي الأسقف مقيما هناك إلى أن أرسيت أساسات القلعة بثبات، وصار بإمكانها الدفاع عن نفسها ضد أعداء الإيمان، وعندما عاد إلى الوطن، أعطى إلى القلعة ـ وكأنها الابن المنتخب والأحب لديه ـ جميع أطعمته، وخيامه، وأثاثه، وبعدما أعطى مباركته، عهد بالوصاية على العمل وتقدمه، وعلى العاملين، إلى ربنا يسوع المسيح، الذي على شرفه بدأ العمل ولاسمه جرى تكريس القلعة.
الإنشاء الرائع لقلعة صفد
عندما عاد ـ على كل حال ـ الأسقف نفسه لمساندة الأرض المقدسة ضد التتار في الرابع من تشرين أول [1260] ، ووصل لزيارة صفد لقد وجد أنه بين الرحلة الأولى عندما عاد الأسقف إلى مرسيليا، والرحلة الثانية التي عاد بها إلى صفد أنه بفضل نعمة الرب وحكمته ولنشاط وسمعة رهبان الداوية أن القلعة قد بنيت بصنعة عظيمة، وروعة كبيرة، وفخامة إلى حد أن عمارتها بدت بأبهتها وجودتها، أنها عملت ليس من قبل الإنسان، بل من قبل الرب القدير.
ولتفهم هذا بكمال أكبر، ولجعل الأمر أكثر وضوحا: إن قلعة صفد قائمة تقريبا على منتصف الطريق بين مدينتي عكا ودمشق في الجليل الأعلى على قمة محاطة تماما بالجبال والهضاب، وبجروف صرفه، ومنحدرات شديدة، وصخور، وهي من معظم الاتجاهات لا يمكن الوصول إليها، وهي لا ترام، بسبب المصاعب، والشدائد، وضيق الطرقات، وفي جنسارث (المعروفة أيضا ببحر الجليل، وببحيرة طبريا) توفر ما يشبه المتاريس، وهؤلاء مثل دفاعات طبيعية على مسافة، وكان هناك ـ على كل حال ـ دفاعات داخلية وخارجية رائعة من صنع الإنسان، وأبنية تستحق الإعجاب.