الإثنين ثامن عشرين شوّال سنة أربع وستين وسبعمائة، ومتسفره الدّوادار اقبغا الحجازي، وكان قشتمر رجل كبير القدر، كثير الخير، عديم الشرّ إذا وعد وفى، كثير الإنعام والإحسان ملازما لمدارسة القرآن، وفي أيامة عمرت المأذنة بالجامع الظّاهري، حين وقعت الصّاعقة بها فاحترقت، وكانت صاعقة عظيمة كتب بسببها إلى المقر السّيفي يلبغا نظام الملك الشّريف، فجهّز لها ذهبا كثيرا، وعمرت به أحسن ما كانت، وأقام المقر السّيفي قشتمر من ماله بألف درهم لترميم الجامع، فعمّر الجامع في أيامه، ثمّ كتب إلى مصر يطلب له وقفا فاشترى نظام الملك يلبغا من ماله قرية من البلاد الصفدية يقال لها سعسع، ووقفها على الجامع أن يرصد منها في كلّ سنة برسم القناة التي أنشأها بصفد ألفا درهم، فحصل في أيامه لهذا الجامع خاصّة، ولأهل صفد عامّة كل خير، ثمّ قلق المقر السّيفي قشتمر، وتولّع بالتوجه إلى مصر، فطلب فأجيب، فتوجّه في ثامن شعبان المكرّم سنة خمس وستين وسبعمائة، وكانت نيابته تسعة شهور وعشرين يوما.
فهذا ذكر نوّاب مدينة صفد المحروسة من الفتوح وإلى آخر المدّة المذكورة أربعة وأربعون نائبا من الفتح إلى أرقطاي سبعة عشر نائبا، ومن أرقطاي إلى آخر المدّة سبعة وعشرون نائبا.
وأمّا نوّاب القلعة المنصورة:
فقد تقدّم أنّ النيابة كانت أوّلا بالقلعة إلى أن فتحت عكّة وتمدنت صفد، ثمّ استقرّ بعد ذلك نائبان أحدهما بالقلعة، والآخر بالمدينة، فمن أوائل نوّاب القلعة بمفردها الجوكندار سنة خمس وسبعمائة، ثمّ بلبان الشّمسي سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ثمّ كانت نيابة ايدمر الشّجاعي في سنة أربع عشرة وسبعمائة، ثمّ كانت نيابة الطنطاش سنة عشرين وسبعمائة، ثمّ كانت نيابة طوغان سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، ثمّ كانت نيابة أقطوان سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ثمّ كانت نيابة تلكتمر