فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 273

يعد عصر الحروب الصليبية عصر القلاع، ذلك أن الصليبيين لم يشعروا قط بالأمان، وعاشوا دوما خلف حصون وقلاع ومدن مسورة، واهتم العلماء المعاصرون بالقلاع في عصر الصليبيين، وقد اطلعت على عدد من الدراسات المهمة في هذا الميدان نشرت أحدثها وأكثرها أهمية في الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية، وكانت صفد بين أهم القلاع التي أعاد الصليبيون عمارتها، بعد هدمها من قبل المسلمين في أعقاب معركة حطين، وكان الشروع في اعادة البناء هذه في العام 1240 م وجاء ذلك ضمن ظروف كان الصليبيون يأملون فيها في إعادة سلطان لهم على أراضي كبيرة داخل فلسطين، قد تمهد لاسترداد القدس، عندما ستأتي الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، والمهم هنا أننا نمتلك حول اعادة بناء صفد رواية هي الأكثر تفصيلا حول بناء أية قلعة صليبية في الشرق، وكاتب هذا الوصف هو غير معروف، ولكنه كان شاهد عيان، وصحيح أن صفد لم تشهد قلعتها أعمال كشف أثرية حديثة، يرفد مواد هذا الشاهد، ما جاء حول فتحها، وما ورد في كتاب تاريخ صفد.

وكان صاحب الشخصية المحورية في إعادة بناء صفد، وصاحب الفكرة التي رست خلف المشروع هو بيندكت أوف ألينان Benedict of Alignan أسقف مرسيليا (1229 ـ 1277) ، ومن المحتمل أن الكاتب كان في بطانته، ومهما كان أصله، لقد كانت له علاقات وشيجة مع الداوية الذين كانت الرسالة دعاية لهم عظيمة جدا، ووفقا لما رواه المؤلف، كان بعض الصليبيين من جيش الكونت ثيوبولد أوف شامبين قلقين يريدون تخليص أنفسهم من جرمهم الذي اقترفوه، عند هزيمة، وموت، وأسر عدد كبير من رفاقهم، على أيدي المصريين عند غزة في العام 1239، لذلك اقترحوا أن يسهموا بدفع مبلغ سبعة آلاف مارك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت