فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 273

في سبيل إعادة بناء صفد، ولكن وعدهم بالتبرع لم يتحقق مطلقا، وفي الوقت نفسه استغل الأسقف بيندكت فرصة وجود هدنة مع دمشق من أجل زيارة كنيسة سيدتنا في صيدنايا قرب المدينة، وعندما كان ينتظر هناك من أجل مرافقة اطلع على المدى الذي خافه أهل دمشق من إعادة بناء صفد، حيث أخبروه بأنه لو حدث «فإن أبواب دمشق سوف تنغلق» ، ولدى عودته وجد الأسقف صفد «عبارة عن مجرد كومة كبيرة من الحجارة، من دون أية أبنية، مع أن ذلك كان فيما مضى قلعة جميلة ومشهورة» ، وعاشت الحامية الداوية الصغيرة بشظف في هذه المحيطات المدمرة، ومع هذا لقد لاحظ أن القلعة الإسلامية القوية في المنطقة كانت قلعة الصبيبة قرب بانياس، وبدا له أنه لو أعيد بناء صفد، فإن السلطان سوف يفقد دخله من قرى ذلك الجوار «بما أنه لن يتجرأ على زراعة الأرض خوفا من القلعة المذكورة» ، ولسوف ترتفع نفقاته، لأنه سيحتاج لأن يدفع للمرتزقة للدفاع عن دمشق ..

وبناء عليه ذهب الأسقف إلى المقدم أرماند أوف بيريغورد Armand of perigord الذي كان آنذاك طريح الفراش بسبب المرض، وعلى الرغم من شكوك المقدم حول قابلية الفكرة للتطبيق أقنعه الأسقف بتقدير هذه الفكرة، وجرى عقد اجتماع للهيئة الكهنوتية العامة للرهبانية حيث ألقى الأسقف خطابا حماسيا مثيرا، وقد سعى لإقناع الداوية بالضرورة الملحة للمشروع خاصة وأن الهدنة ما تزال قائمة، فجرى جمع عدد كبير من العمال والرقيق، وتم تنظيم قطر مجموعات من حيوانات التحميل، ووصل الأسقف نفسه «ونصب خيمته حيث كان هناك كنيسا لليهود، ومسجدا للمسلمين، من أجل أن يعطي إشارة، ويظهر بشكل مكشوف بأن قلعة صفد قد بنيت من أجل طرد الكفار غير المؤمنين، ولتمتين عقيدة مولانا يسوع المسيح والدفاع عنها» ، وأقام الأسقف قداسا، أعقبه عظة قصيرة، وفي 11 ـ كانون أول 1240 «توجه بالدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت