فأقام إلى أن تولّى كراي المنصوري نيابة الشام، فتوجّه معه واستقرّ جلال الدين البصري، وكان رجلا صالحا عالما، ثمّ عاد الشيخ نجم الدين إلى وظيفة الخطابة، وكاتب السرّ، ثمّ انقطع في الخطابة في المدينة، وبالقلعة أيضا، فيقيم من جهته في القلعة من يختاره، ورغب عن كتابة السرّ، وجدّ في العبادة، ونفع الناس بالاشتغال في العلم، فتخرّج به جماعة، وصاروا أئمّة إلى أن مات في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، فاستقر ولده كمال الدين محمد العثماني، إلى أن مات في ثالث جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وسبعمائة، صلّى بالنّاس الصّبح بالجامع، ثمّ دخل إلى بيته فمات من ساعته، فاستقرّ في الخطابة مؤلفة محمد بن عبد الرّحمن الحسيني العثماني، فهو الخطيب إلى تمام المدّة المذكورة.
وأمّا خطباء القلعة:
فالقاضي جلال الدّين النّهاوندي، ثمّ ولده شرف الدّين، ثمّ زين الدّين أبو حلاوات، ثمّ الشيخ زين الدين عبد السلام، ثمّ الشيخ نجم الدين مع خطابة المدينة، ثمّ أخوه برهان الدين بن الكمال، ثمّ العبد مؤلّفه، ثمّ أخوه شرف الدين حسين إلى آخر المدة المذكورة.
وأمّا وكلاء بيت المال:
فالشّيخ علاء الدين بن طرخان، ثمّ جمال الدين حسين البصري، ثمّ علاء الدين بن طرخان ثانيا، ثمّ الخطيب شمس الدين بن العماد، وانتقل منها إلى خطابة القدس الشريف، ثمّ الشيخ علاء الدين بن الرسّام، ثمّ الشيخ ناصر الدين البلبيسي، ثمّ الشيخ علاء الدين بن النّهاوندي إلى آخر المدة المذكورة.
وأمّا أرباب الوظائف الديوانية:
فأول من استقر في كتابة السرّ عمّي الشيخ نجم الدين بن الكمال، عملت له في أيام الألبكي، وكان قبل ذلك كتب لكلّ نائب كاتبه،