والعربات بسلام من قبل الجميع»، وبالمقابل تعرضت المناطق التي وقعت خلف الأردن باتجاه دمشق للدمار، وخضعت لغارات مستمرة قام بها فرسان داوية من حامية القلعة، ولعل الشيء الذي كان أكثر أهمية من كل شيء بالنسبة للأسقف هو حقيقة أنه بات من الممكن التبشير بحرية بالعقيدة المسيحية، في منطقة كانت خاضعة من قبل «لتجديفات محمد» (صلى الله عليه وسلم) ، والأماكن المشهورة بالجليل التي أصبح المؤمنون معتادين عليها من خلال الكتاب المقدس، غدت الآن من جديد يمكن الوصول إليها، وكان بين هذه الأماكن صهريج فيه جرى بيع يوسف من قبل إخوانه، وكفرنا حوم، المكان الذي وعظ يسوع فيه، ووجد بطرس مال الجزية في فم سمكه، وحيث ترك متى بيت التعشير للالتحاق بالرسل، وطرف الهضبة، حيث أطعم يسوع خمسة آلاف، «وفضل من الطعام اثني عشر زبيلا مليئة بالفتات» ، و «مائدة الرب» حيث تجلى يسوع بنفسه إلى تلاميذه بعد الفصح، وبعد بحيرة طبريا نفسها كانت هناك قرية بيت صيدا، مسقط رأس: بطرس، وأندرو، وفيليب، وجيمس الأصغر، وقرية مجدلون، مسقط رأس المجدلانية، وعلاوة على ذلك بات الآن من الممكن بحرية الزيارة مجددا: للناصرة، وجبل الطور، وقانا الجليل، وأكدت المصادر الإسلامية على قيمة القلعة التي أقامها الفرنجة، فقد وصفها المؤرخ المصري ابن الفرات من القرن الرابع عشر، والذي اعتمد على مصادر معاصرة بأنها كانت غصة في حلق الشام، وشوكة في صدر الإسلام، وقد بقيت هكذا إلى أن جلب بيبرس نهايتها.
واستمرت زيارة بيندكت الثانية للأرض المقدسة حتى العام 1262، وقد مات هو نفسه في العام 1267، ولابد أنه عاش ما كان فيه كفاية ليسمع الأخبار عن سقوط «هذه القلعة التي لا ترام، والتي لا يمكن الوصول إليها» ، فقد حاول بيبرس ثلاث مرات في تموز العام 1266،