فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 273

رماة القسي العقارة، وعناصر أخرى بلغ عددهم ثمانمائة وعشرين، كما كان هناك أربعمائة من الرقيق، لابد أنهم كانوا من الأسرى المسلمين، وبلغت نفقات البناء في العامين والنصف الأولين مبلغ مليون ومائة ألف دينار إسلامي، وهو أعلى وأكثر من الموارد المعتادة التي جبيت من الأراضي المجاورة المتعلقة بها، «وقد استهلكوا هناك سنويا حمولة قرابة اثني عشر ألف حمل بغل من الشعير والقمح، عدا عن الأطعمة الأخرى، والأعطيات التي منحت إلى المرتزقة والناس المستأجرين، والخيول والمطايا، والأسلحة والضروريات الأخرى، فهذه كلها لم يكن من الممكن تعدادها» ، وجمعت الإمدادات من الأراضي الزراعية المجاورة، ومن الأطعمة التي جمعها الصيادون التابعون للقلعة، مع صيادي الأسماك، وجلبت الأسماك طازجة يوميا من بحيرة طبرية ومن نهر الأردن، وملحت، وكان بين التجهيزات التي استخدمت لإعداد الأطعمة: الريح، والماء، والطاقة الحيوانية التي تدير الطواحين، وشملت الأراضي التي اعتمدت عليها قرى كبيرة على الجانب الغربي للقلعة، التي امتلكت سوقها الخاص، وأكثر من مائتين وستين قرية أخرى (كاساليا) ، التي ادعى الكاتب بأنها احتوت حوالي عشرة آلاف رجل قادر.

ومع أنه من الصعب ـ إن لم يكن من المستحيل ـ أن تتمكن أية قلعة من إغلاق أي طريق بالكامل، وفق منطق الدفاعات المعاصرة، لقد كان لإعادة بناء صفد مؤثرات بالغة على سلامة المنطقة ورخائها، ففي حين كانت من قبل تجري غارات متوالية كان يقوم بها: «المسلمون، والبدو، والخوارزمية، والتركمان» ، نجد أن قلعة صفد «وضعت هناك دفاعا، وعائقا، لذلك لم يعودوا يتجرأون على إلحاق الأذى، بعبور نهر الأردن بشكل مكشوف والتوغل بعيدا حتى عكا، ما لم يكن معهم جيشا كبيرا جدا، وذهبت من عكا إلى صفد خيول النقل المحملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت