ويلاحظ أن المشاركات المذكورة من قبل قد جاءت المبادرة فيها من خارج نيابة صفد، لكن الأمر لم يقتصر على هذا بل حدث وفجر بعض نواب صفد أعمال عصيان خاصة بمبادرة منهم، من ذلك أنه في سنة 742 ه/ 1342 م عين السلطان أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون الأمير بيبرس الأحمدي نائبا للسلطنة في صفد، ثم قام في العام التالي ـ وكان قد جاء إلى قلعة الكرك ـ بمحاولة القبض على هذا النائب، فأصدر تعليماته إلى بعض أمراء صفد بإلقاء القبض عليه، فبلغ بيبرس الخبر ففر من صفد إلى دمشق، وهنا كتب السلطان أحمد إلى أمراء دمشق بالقبض عليه، فتمنع بيبرس وأعلن أن الطاعة للسلطان عندما يكون مقيما في مصر، لكنه هو مقيم الآن في الكرك لا طاعة له وبخاصة لأنه يسعى فقط في سبيل قتل أمراء الدولة أو طردهم من الخدمة.
وأصغى أمراء دمشق إلى ما قاله بيبرس، وانقلبوا على السلطان أحمد، وكتبوا إلى مصر بضرورة خلعه، وبالفعل جرى خلع هذا السلطان، وأرسلت القوات ضده إلى الكرك، وقد شاركت عساكر صفد بذلك حتى سقط نهائيا (104) .
وحدث ثانية في سنة 751 ه/ 1351 م أن وثب نائب صفد الأمير أحمد الساقي على قلعة المدينة واعتصم بها، وفعل ذلك بعدما بلغه أن النية معقودة على عزله وسجنه، وأرسلت قوات دمشق ضده وحاصرته حتى ألقي القبض عليه في محرم 752 ه/ آذار / مارس 1351 م وأرسل ليسجن في الإسكندرية (105) .
كما حدث في سنة 824 ه/ 1421 م أن أعلن الأمير ططر نفسه سلطانا، لكن ما لبث أن داهمه المرض فتنازل عن السلطنة لابنه ومات، فقام إثر ذلك الأمير برسباي بخلع ابن ططر، وأحل نفسه محله بالسلطنة، وكان ططر أثناء سلطنته قد عين الأمير إينال الظاهري نائبا للسلطنة بصفد ومعه أخوه نائبا في القلعة.