فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 273

محله، لكن هذا الأمر لم ينه الصراع المدمر في بلاد الشام، ففي الوقت الذي اعترفت فيه نيابة صفد بسلطنة شيخ، وفي أن يتولاها الأمير قرقماس ابن أخي دمرداش، رفض نوروز الحافظي نائب دمشق الاعتراف بشيخ، وسعى إلى الانفراد ببلاد الشام، ولذلك هاجمت قوات نوروز الحافظي صفد لكنها أخفقت في أخذها، ثم مالبث أن تبددت قوى نوروز وقدم السلطان المؤيد شيخ المحمودي إلى الشام حيث وضعها تحت سلطانه (100) .

لقد لحق نيابة صفد أضرارا جسيمة أثناء تولي فرج بن برقوق للسلطنة، فقد كانت أراضيها مسرحا للمعارك بين القوى المتصارعة مما أدى إلى تدهور الأمن فيها، وعم الفساد وعظمت المضار الاقتصادية، وخربت القرى، وتعاظمت نشاطات «العشير» ، وهكذا كتب لنيابة صفد أن تتدهور الأوضاع فيها أسوة بما لحق ببلاد الشام أجمع (101) .

وسعى السلطان المؤيد شيخ المحمودي إلى إعادة تنظيم السلطنة المملوكية، وبعث الحياة فيها من جديد، وإعادة الاستقرار إلى بقاعها، وقد حقق بعض النجاحات، لكنه أخفق كما أخفق من سبقه في إيقاف الصراعات على السلطنة بين أمراء المماليك، ولم تتوقف أيضا أعمال العصيان في بلاد الشام مما كان له آثاره على نيابة صفد.

وفي سنة 827 ه‍/ 1425 م خرج الأمير تنبك البجاسي نائب دمشق على طاعة الأشرف برسباي، وقد شارك نائب صفد مقبل الحسامي الرومي وعساكر مملكته في القضاء عليه (102) .

وفي سنة 842 ه‍/ 1438 م خرج الأمير إينال الجمكي نائب دمشق على الطاعة، وقد حاول استمالة الأمير إينال الأجرود نائب صفد إلى جانبه فأخفق، وعلى العكس شاركت عساكر صفد في القضاء على هذا العصيان، ثم شاركت مجددا سنة 903 ه‍/ 1497 م في القضاء أيضا على عصيان نائب دمشق (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت