النائب الثالث عشر بعد المائة المقر الزّيني مقبل الدّوادار، دخل إلى صفد نهار الخميس رابع شعبان المكرّم سنة تاريخه، حاصر القلعة ونقب نقب عظيم، وجاءه منجنيق من دمشق، وجاء بطوغان الزّردكاش من مصر وسبك مدفع ثلاثة وعشرين قنطار، واستمرّ الحصار إلى أن يحضر نائب غزّة يونس، وكان حضوره في ثاني عشر رمضان، وأرسلوا من القلعة طلبوا الأمان من السلطان، وفي ثامن عشر رمضان نزل نائب القلعة، وتوجّه إلى القاهرة، وعاد جوابه نهار الإثنين رابع شوّال بالأمان، ونزل اينال من القلعة، بعد أن نزل قماشه وحريمه، فلمّا دخل دار السّعادة، مسكوه ومعه جماعة، وعادوا إلى القلعة وجماعته ومشاه، وجهزوا يعرفوا، وأتلف النائب من المشاة نحو ثلاثين نفر، واستمر ينال في القلعة، فلمّا كان ثامن عشرين من سنة تاريخه، حضر بريدي من القاهرة وعلى يده مرسوم شريف بانفاذ قضاء الله تعالى فيهم فشنق اينال، ودواداره وأمير آخوره، وعلّقوا على الأبراج، وجهزوا المماليك والمشاة الذين كانوا معه ممسوكين صحبة البريدي إلى القاهرة، واستمرّ اينال العثماني حاجب الحجّاب بصفد، فلمّا كان ثامن شهر الحجّة سنة تاريخه، أعادوا المماليك من القاهرة مقطوعي الأيدي، وأمّا أمير مقبل فإنّه استمرّ نائب بصفد، وعمّر مزرعة جب يوسف عليه السلام وبناها خان للسّبيل، وعمّر قيساريّة للتّجّار، وعمّر فوقها أطباق وعمّر اسطبل، وعمّر مزرعة عكّا والسّيده ومعصريّه المعشوقة والحمّام بها، وعمّر دكاكين بالنجارين عوض ما كان بها من البيوت، وعمّر بركة ماء ما بني مثلها قط في صفد، وساق الذخيرة إليها، وأحضر جرن كبير عظيم من الجبل على العجل، واركزه بالنجارين، وعمله للسّبيل، وساق إليه ماء العين الذي بالميضئة، وعمل له ثعبان ماء في سبع نحاس، وساق من البركة إلى الجرن المذكور، وبنى قيساريّة على جانب البركة من الشّرق، وعمّر سجن وسوى للبركة مسكنا، وبركة القيومية وفعل آثار حسنة بصفد، وعمر جسر المقطع، وخان اللجون، وعمر طبرنا بمرج ابن