فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 273

يحتاجون إليه، ولمّا اشتهر بالمكارم والرّفد، حصل لبعض المتوكّلين شيء من الجهد، وكان يتفقّده في جميع الحالات، وقال له أهله: أعلم ابن حجي فقد حصلت الضرورات فقال:

يقولون لي الأهلون قد زاد ضرّنا ... فقل لابن حجّي يكشف اليوم ما بنا ...

فقلت لهم صونوا لوجهي واصبروا ... وقوموا اسألوا ربّ حجّي وربّنا

فسمع خبره فأزال ضرّه، ولو استقصيت أحواله وأخباره في الجود، لخرجت عن المقصود، فإنّ له عليّ من الإحسان ما الله عنه مجازيه في الجنان، رأيته بعد وفاته بمنامي، وكأنّي في الجنّة، فجئت إلى مكاني بدهليز، فبهت فيه ووقفت أتأمّله، وإذا بشخص قد اعتنقني، وإذا به ابن حجّي المذكور، فسررت به، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: أكرمني وغفر لي وأدخلني الجنّة، ثمّ رأيت معه جملة مفاتيح، قلت: ما هذه المفاتيح؟ فقال: أحضرني ربي بين يديه، وقال لي: أنت كنت تحب في أن يكون لك في الدنيا كلام، وهذه مفاتيح الجنّة تكون معك.

ومن أصحاب المروءات المقصودين في المهمّات والذّكاء الموصوف بالفصاحة والخبرة بالأشياء، جبل على الألمعية (33) ، وخلق الأريحة، بابه مفتوح، ونواله ممنوح، يطلب للمشكلات يحملها ويندب للمعضلات فيسهّلها، وهو للضّعفاء والملهوفين أشفق مساعد وخير معين.

ومنهم الصادق في الأخوّة، الفائق في المروءة، المعروف بابن الصّايغ، كثير المواهب والصدق، كان من عقلاء الأنام، ودهاة الإسلام مع الدين والعفاف والمكارم والإنصاف، أعظم من رأيت وفاء صحبته، وأغزرهم مروءة، يضر نفسه لمصلحة أصحابه، ويبذل ماله في مصالح أحبابه، ولا يتأخّر عن ملهوف يأوي إلى جنابه، ولا يؤاخذ من جنى عليه، ولا يشغل بعتابه لا جرم ازدحام الناس على بابه هذا من الحيرة يستشير، وهذا يشكو إليه عدم المسيرة، وكان للفقير بالجامع أعظم معين ونافع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت