فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 273

أمّا الغياض فإنّ عندي شاغل ... عنها لعظم بليتي ومصابي ...

ما كنت أنظرها فأدرك حسنها ... إلّا بأعين رفقتي وصحابي ...

ماتوا وشبت فما انتفاعي بالربا ... بعد المشيب وفرقة الأحبابي

قلنا: هذا ما قاله هو، فأنت ما قلت؟ قال: قلت:

يا أخلاني وإخوان الصّفا ... دعوة من موجع القلب مصاب ...

خلني وازور عني أربع ... فمصابي بهم أيّ مصاب ...

خانني سمعي وأيضا بصري ... قد تولى ثمر نابي ونصابي

فقلنا: بالله هل عذرتموه وتركتموه؟ فقال: لا والله، فقلنا: نحن نأخذك كما أخذتموه، فقام معنا جبرا، وقال: صبرا على حكم الإخوان صبرا، وأمّا صبره وثباته فما بعده غاية، كان له ولد نجيب وصل ثلاثين سنة، فمات ليلا، ولم يظهر له خبر، ولا سمع بداره صياح، فمررت عليه فوجدته بين أصحابه على عادته، لم أنكر شيئا من حاله، فقال: ألك ضرورة، أو تجلس عندنا؟ فقلت: هل من حاجة؟ فقال: مات مملوكك محمد، ولا بأس بصلاتك عليه، فقلت الله أكبر، وجلست عنده متعجّبا من صبره الأوفر، وكان المقر العلمي الجاولي العظيم الشّأن قديما في ملكه، فلمّا صار إلى ما صار عليه سأله المصير إليه فاعتذر، وتأخّر، فرتّب له جملة تحمل في كلّ سنة إليه.

وكان أخوه علاء الدين من سادات المسلمين، كثير الورع والديانة عظيم العفّة والصيانة.

ومنهم رفيقه وصاحبه وصديقه، علاء الدين بن حجي اسباسلار، كان من السادات الأخيار في المكارم كحاتم، وعلى الجود ملازم، معدود من ذوي المروءات مقصود للصّدقات، برّه شامل، وفضله كامل، وعقله تام، وجوده عام، الفقراء والغرباء يهرعون إليه، والملوك والأمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت