ومر بنا أنه أحدث مع منصب النيابة منصب الولاية، ومن المرجح أن النائب كان مسؤولا عن حكم النيابة جميعها، لكن مسؤولية الوالي لم تتعد مدينة صفد، وكان الذي يشغل هذا المنصب من العسكريين ذوي المراتب الدنيا وغالبا ما كان من أمراء العشرات. وعني الوالي بشؤون الأمن والإدارة، وعندما غدت نيابة صفد تضم أكثر من مدينة، وتتألف من عدة إدارات صار لكل إدارة واليها الخاص، وعلى هذا تعدد الولاة في النيابة الواحدة (50) .
والإشارات التاريخية إلى الذين تولوا منصب ولاية مدينة صفد وغيرها من الولايات قليلة جدا، وعلى العموم كان تعيين والي صفد يجري من قبل السلطان، ففي سنة 678 ه/ 1280 م نقل السلطان قلاوون الأمير سيف الدين بلبان الجوادي من ولاية مدينة صفد إلى «خزاندارية» قلعتها، ونقل سنة 679 ه/ 1281 م الأمير علم الدين سنجر الكرجي من نيابة القلعة إلى ولاية المدينة (51) . ومثلما حصر السلطان بنفسه أمر تعيين ولاة مدينة صفد ونقلهم اندرج هذا على ولاة المناطق الإدارية التابعة للنيابة، ففي سنة 679 ه/ 1281 م ولى السلطان قلاوون الأمير بدر الدين بن درباس ولاية جينين ومرج ابن عامر، وبعد تحرير عكا سنة 690 ه/ 1291 م نقل السلطان الأشرف خليل الأمير سنجر الصوابي من ولاية صفد وعين بدلا عنه الأمير علم الدين أيدغدي الألدكزي (52) .
وكانت وظيفة نيابة قلعة صفد قد أحدثت مع تأسيس النيابة، وهي نيابة مستقلة لا تخضع لصلاحيات نائب صفد، بل تتبع السلطنة مباشرة.
وكانت الواجبات الملقاة على عاتق متوليها صيانة القلعة، وحفظ الذخائر والأعتدة المخزونة فيها، وعدم التصرف بها إلا بأمر السلطان بالذات، وكان على نائب القلعة مراقبة نائب صفد وإخبار السلطان بحركاته ونواياه، ومنعه من التمرد والاستقلال. وتمركز في القلعة عدد من الجند