فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 273

غريبة، منها أنّه ورد على الشيخ علي للزيارة، وكان زرع مقثاة، ولم تحمل بعد شيئا، فقام إليه ليلا، وقال: يا شيخ علي قم إلى المقثاه والقط منها ملء هذه القفة، واطلع بها إلى المدينة، فبعها بدرهمين وربع، واشتري بهما لبنا وخبزا، فقام إلى المقثاه، فوجدها قد بدأ صلاحها، وظهر ثمرها، ففعل ما أمره به، فكان كما قال، وجاء في غيبة الشيخ علي شاب جاهل ليأخذ من المقثاة، فنهاه الشيخ منصور، فلم ينته، فعيّط عليه الشيخ، فجذب الشاب سيفا كان معه، وشال يده على الشيخ منصور، فوقفت يده في الهواء، وبقي عبرة حتّى اجتمع الخلق وتضرّعوا إلى الشيخ منصور أن يستره ويطلقه، ففعل، ولمّا جاء الشيخ علي قال له الشيخ منصور: قد عزمت على السّفر، ولكن أريد قطين من عند امرأتك، فاطلب منها، وهي ما تعطيك ولا تعطيك شيئا، وتروح إلى بيت أخيها فيموت أخيها في الحال وما يدفن إلى يومين فإنّه قليل الصّلاة، فكان كما قال.

ومن الفقراء الأكابر بصفد الشيخ ربيعة صاحب القبّة، وهي من المزارات المشهورة بقرية ابنيت، كان كبير القدر صمادي موله، بزعم الفقراء، بل استفاض ذلك، أنّه كانت له فرس قصبه تأكل الشّعير، وكان له سنجق عظيم، فيه آثار كثيرة من الصالحين، يزعم أصحابه ما لبسه أحد إلّا وعلت درجته فيما يناسبه، وقد جرّب ذلك بحضوري.

ومنهم الشيخ زكريا، أحد الأولياء، وقبره شمالي بركة الدّجاج، الدعاء عنده مستجاب، أخبرني بذلك بعض الصالحين بدمشق.

ومنهم المتهجّد القانت، الشيخ الصّامت من بقية السّلف الصالح، وقدوة الخلف، المعروف بالكرامات، والموصوف بالمكاشفات، وزاويته بصفد معروفة، وتربته فيها للزّيارة مألوفة، وولده الشيخ زين الدين من سادات المسلمين، وعباد الله الصالحين، كثير المروءة، عظيم الفتوّة دأبه مكارم الأخلاق، والمساعدة على صلة الأرزاق، أبقاه الله للمسلمين خير مساعد ومعين، آمين، آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت