وهذا الشيخ عمار، هو خادم الشيخ ضحيان، وكان كبير القدر، ومرّ على عكبرا، أيام الافرنج عند مجيئ السلطان الملك الظّاهر لفتح صفد، فتواطئ أهل عكبرا والحقاب مع الافرنج لإحسانهم إليهم، فلمّا فرغ الفتح قصد السلطان قتل القريتين، فجاء إليه الشيخ ضحيان يشفع، فشفعه وأنزله وأضافه بأرض زاوية الشيخ عمار، ولم تكن عمرت بعد، فأعجب به، ومال إليه كثيرا، فعرض عليه أن يوقف عليه عكبرا، فلم يوافق، وبالغ معه، وقال: لا بدّ من ذلك، فقال إن كان ولا بد، فهذه الأرض التي فيها السلطان، ثمّ أعطاها لخادمه الشيخ عمار.
وكان معه فقير آخر كبير القدر، يقال له الشيخ علي المجنون، فعرض عليه الحقاب، فقبلها فوقفها عليه وعلى ذرّيته، وهي إلى الآن وقفا عليهم.
ومن الفقراء المشهورين بصفد الشيخ عبد أسود، موله سليم الصّدر، جاء مرّة إلى قاضي صفد، وقال: قد فكرت في مصلحة أشاورك فيها، فقال: ما هي؟ قال اتفقت مع امرأة أتزوّج بها، وأنت تزن نقدها، وتنفق عليها، وتكسوها، ما هذه مصلحة؟ فقال القاضي: لا، فعزم على الترك، فلاطفه القاضي وزوّجه بها، ثمّ لم تنتفع به المرأة لاشتغاله بحاله، ومن غريب حاله أنّه كان يطير من نخلة إلى نخلة بقرية الموسر عند المعصرة.
ومنهم الشيخ علي تختم العكبري الصالح بن الصالح، كان له أحوال غريبة حكى بعض الفقراء أنّه قصد ليلا الدخول إلى جامع عكبرا ليتهجّد به، فوجد الشيخ على المذكور فيه، وللجامع ثلاث أبواب، فبقى الفقير كلّما أراد أن يدخل المسجد من أبوابه وجد الشيخ على ملأ المسجد، ولم يجد له مدخلا يدخل منه، ومن غرائب أحواله أنّه خرج من بيته نهارا بحضرة الخلق وهو في عافية لا مرض ولا عرض، فوقف على بابه ونادى بأعلى صوته إخوته الموتى: يا فلان، يا فلان، أنا الليلة عندكم، فسمعه الناس من كلّ جانب، فجاؤوا إليه فوجدوه ميتا رحمه الله تعالى.
ومنهم الشيخ منصور، من أهل فراديه، له أحوال ظاهرة، وأمور