فوق المائة، حتّى كنت أمر من الجامع الكبير، إلى القلعة فلا أجد أحدا، ولقد ماتت عندنا امرأة فلم نجد من يحملها إلى المقبرة، حتّى حملت معهم بنفسي بعض الطّرق، وعمّ هذا الطاعون البر والبحر، والبقر والحيوان، والطّيور، فكانت نيابته أربعة أشهر، ثمّ توجّه إلى دمشق فأقام بها، وفي تلك المدّة مات السلطان الملك المظفّر، وتسلطن أخوه الملك الناصر حسن بن محمد.
ثمّ حضر للنّيابة المقر الشّهابي أمير أحمد مشد الشّربخاناه من مصر، يوم الإثنين في مستهلّ ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالطاعون، وكان سيّدا جليلا، موقرا كثير المكارم عظيم الحياء صاحب همّة عالية، وشجاعة مشهورة، أحسن إلى الصفديين، وتألفهم، وبنى بصفد مدرسة لطيفة، مشرف حسن، أقام مدّة، ثمّ توجّه لمسك الجيبغا نائب طربلس ببعض العسكر، ثمّ دخل دمشق في رابع شهر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة، ثمّ عاد إلى صفد فأقام بها إلى آخر سنة إحدى، وخمسين وسبعمائة، ثمّ جرى له ما جرى من طلوعه إلى القلعة، ثمّ حضرت العساكر لقتاله، ثمّ نزل طائعا في ثامن عشر المحرّم سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، فكانت نيابته سنتان وتسعة شهور، وعشرون يوما.
ثمّ خلع السلطان الملك الناصر حسن وتسلطن أخوه الملك الصالح ابن محمد وهو ابن بنت تنكز، الذي نزل إلى الشام في نوبة بيبغا روس، وأمير أحمد، وكانت سلطنته في ثامن عشرين جمادى الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
وكان قد حضر لنيابة صفد المقر العلائي الطنبغا البرناق في سابع المحرّم، ومعه العساكر ونائب طرابلس، ونائب غزّة، وشيخون، وتعابي وعساكر كثيرة، فلمّا مسك أمير أحمد جهّز إلى مصر، واستقرّ البرناق في النّيابة، وفي أيامه بنى الدار المعروفة بعمارة الخليفة، وعمّروا دار السعادة بصفد، وجدّد بها أماكن حسنة، وفي أيامه ظهر الشخص الذي ادّعى أنّه