وفي شهر رجب الفرد مات السلطان الملك الكامل، نصف شعبان، وتسلطن أخوه الملك المظفر حاجي في شهر رجب سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ثمّ طلب المقر السّيفي يلبغا اليحياوي نائب الشام المحروس أراق، فحضر من صفد أكابرها، فجرى لهم ما جرى، ثمّ انهزم يلبغا، وأقام أراق بدمشق، فكانت نيابته ثمانية أشهر إلّا ستة أيام.
ثمّ حضر للنّيابة بصفد المقر السّيفي أرغون شاه من مصر، في ثاني شوال سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وكان جبّارا شرسا، يحكم بعقله مع جهله، فأقام مدّة، ثمّ نقل إلى نيابة حلب في عشرين صفر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، صحبة طنير، وكانت نيابته خمسة شهور إلّا عشرة أيام.
ثمّ حضر للنّيابة المقر الفخري إياس، من حجوبية الشام، فأقام شهرا واحدا وثلاثة عشر يوما، ثمّ نقل في ثالث ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
ثمّ حضر للنّيابة المقر السّيفي ألاجا من نيابة حمص، مريضا في محفة، واستمر مريضا إلى أن توفّي في سادس شهر رمضان المعظّم سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ودفن بمغارة يعقوب على نبينا وعليه السلام عند قبر الأمير سيف الدين طينال، ولم يجلس بدار العدل الشريف، ولا حكم بين اثنين.
ثمّ حضر بعده للنّيابة المقر السّيفي قطز اميرآخور، من مصر على خيل البريد نهار الأحد ليلة عيد الفطر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وكان سيّدا عفيفا، رجلا صالحا خيّرا، فأقام بصفد مدّة يسيرة، وهي إلى شهر صفر سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
ثمّ وقع الطاعون العظيم، الذي عمّ المشارق والمغارب، ولم يسمع بمثله من قديم الزمان، كان يموت بصفد مع صغرها كلّ يوم جماعة