فصل
ومن القسم الثاني من أصحاب أبي شعيب الدكالي: زعماء حزب الاستقلال والوطنيون مثل: علال بن عبد الواحد الفاسي الفهري، ومحمد إبراهيم بن أحمد بن جعفر الكتاني، ومحمد غازي، وأبي الشتاء الجامعي، ومحمد المكي الناصري ... وغيرهم كثير.
ومما يجدر ذكره: أن الحركة الوطنية رفعت راية الدعوة السلفية ومحاربة البدع وتجديد الدين، ولكنها وجميع من ذكرت لك من أصحاب أبي شعيب الدكالي كانوا مبهورين بالحضارة الغربية، مفتونين بها، فكانت (السلفية) عند كثير منهم قنطرة أدت إلى العلمانية بعد ذلك، خاصة في الجيل الذي لم يدرس العلوم الشرعية وما بعده.
ولذلك فهم اول من تأثر بالعدو المحتل في لباسه وشكله وحياته، ثم في مجاراته في قضية تحرير المرأة، وكانت الطامة بتنحية الشريعة الإسلامية وتحكيم القوانين الوضعية.
نعم؛ أولئك الذين ذكرت لم يرضوا بهذا ولا فرحوا بذلك، لكن من كان معهم من الزعماء سلب منهم زمام المبادرة، فذهبت صيحاتهم مع الريح.
وقد كتب علال الفاسي كتابه"دفاعا عن الشريعة"ينتقد ما حدث، وكذك كتب محمد إبراهيم الكتاني أن استقلالنا لن يكتمل حتى نعود لشريعتنا، وغيرهم كتب، لكن زمام المبادرة كان في يد العلمانيين.
ولعل من أسباب ذلك: أن الدعوة السلفية لهؤلاء تأثرت بحركة الأفغاني ومحمد عبده الماسونيين، وهي تشبه في جانب محاربة البدع وترك التقليد الدعوة السلفية السُنية، التي يدعو إليها علماء السنة والأثر، لكن عند التعمق وإنعام النظر يظهر الفرق الشاسع بين الطريقتين.
فصل
أما الذي دعا لنبذ كل شيء، والعودة إلى منهاج السلف كاملا؛ فهو العلامة المحدث أبو سالم عبد الله بن إدريس السنوسي، رحمه الله تعالى، والمتوفى سنة 1350.