المعين فهو أمر آخر، ولا يلزم من وقوع المسلم في الكفر خروجه من الملة، بل ذلك يرجع لوجود شروط عديدة وانتفاء موانع متعددة.
وصحيح أننا نعاني من مسألة أخلاقية كبيرة اليوم، وقلة احترام التلاميذ لشيوخهم، بل قلة وفائهم لهم. وقد كان العلماء قديما على طريقة من الأدب رفيعة، غير أن دعاة الاجتهاد والعمل بالسنة يتحملون شطرا من انهيار تلك المنظومة الأخلاقية؛ لأنهم بدل أن يصلحوا من الداخل عمدوا لهدم الموجود، فأسسوا بناء جديدا غير متكامل.
وهذا الكلام أقصد به جل دعاة الاجتهاد والعمل بالدليل، سواء كانوا من المدرسة السلفية أو الصديقية أو"أنصار السنة"أصحاب الشريف محمد الزمزمي ابن الصديق. رحم الله الجميع وغفر لهم. وليس مقصودي التقليل من جهد أحد من العلماء، بل وضع اليد على مكامن الخطأ، وتقويم مسيرة الدعوة الإسلامية.
فإنني أحترم جميع المدارس الإسلامية الدعوية، وقد علمني والدي العلامة أبو الحسن علي بن المنتصر، رحمه الله تعالى، أن لا أتعصب إلا للحق، وعلمني جدي الإمام محمد المنتصر، رحمه الله، ترك تقليد آراء الرجال وإعمال فكري، مع احترام الجميع وتوسيع العذر للناس.
وبكل حال؛ فلم يبين المؤلف مقصوده بالموسوعات التي تنشر التكفير وتخرج المسلمين من الملة حتى نناقشه فيها، لكني أوافقه على انهيار المنظومة العلمية والأخلاقية القديمة ... والأمر لله تعالى.
فصل
قال في (ص 33) عندما ذكر مقروءات الشيخ على شيخه التمسماني:
"ومختصر خليل بالشرح الصغير للدردير، في الفقه المالكي".
قلت: للدردير شرحان؛"الشرح الكبير"، وهو على"المختصر الخليلي"، وعليه حاشية الدسوقي. و"الشرح الصغير"وهو على مختصره هو في الفقه، استمده من مختصر خليل بحذف ما لا يحتاجه كثير من الناس، وإضافة فروع أخرى هامة، وإصلاح بعض عباراته المستغلقة. ثم شرحه، ووضع عليه الصاوي حاشية مشهورة. وعليه؛ فـ"الشرح الصغير"شرح"مختصر مختصر خليل".