فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 62

حجج لها من السنة. وإلا فما الفرق بين غلاة المقلدين الذين يحتجون لمذاهبهم بدل العمل وإتباع الدليل؟.

وقد كان أئمة كبار من أهل الحديث صوفية، وكان تصوفهم تصوف عبادة وأخلاق وسلوك رفيع، وكانوا ينكرون على المنحرفين ويتبرؤون منهم. فكانوا بذلك منارات هداية للمسلمين، وكانت كلماتهم بلسمًا يشفي القلوب.

و مما أفسد التصوف: الكلام في الحقائق دون ضوابط، حتى تستر الزنادقة والباطنية بالتصوف كما تستر من كان قبلهم بالتشيع.

و قد حاول جماعة من الأئمة إصلاح التصوف وتقويم عوجه كما فعل الإمام ابن القيم في"مدارج السالكين"و"طريق الهجرتين"وابن تيمية في"الاستقامة"وغيره، وأبو العباس أحمد زروق في"قواعد التصوف"و"عدة المريد الصادق". رحم الله الجميع.

والكلام في هذا الأمر يطول، لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، وقد لمحت لكثير من هذه الأمور في"صيد الخاطر".

فصل

أما قولي:"يؤمن بالخرافات من الكرامات المزعومة وما لا يصدقه عقل".

فالجواب عليه: أنني لا أنكر الكرامات، فإن منكر كرامات الأولياء ضال مبتدع كما قد تقرر عند أهل السنة والجماعة، وأنا أعوذ بالله أن أخالف عن منهاجهم أو أنحرف عن طريقهم.

لكن القضية في ثبوت تلك الكرامة بإسناد صحيح عن صاحبها، وثبوت كونه فعلًا من أولياء الله الصالحين. وذلك أن كتب تراجم المتأخرين تساهلت في نسبة الكرامات لأشخاص يقال إنهم أولياء صالحون، ويتنافس أتباع كل طريقة في نسبة الخوارق لشيوخهم ولمن يحبون ويملؤون بها صفحات التراجم، حتى غدا عقل المسلمين في القرون الأخيرة قابلا للإيمان بأي خرافة لا يمكن أن تصدق، وقد زاد من ذلك: التساهل في رواية الضعيف والموضوع والمناكير من الأحاديث في السيرة النبوية المطهرة وفي فضائل الأشخاص والأوقات والأعمال والملاحم والتفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت