وكذلك أطلت لأن المؤلف كرر هذه المسألة مرارا، مع العلم أن الحافظ أحمد بن الصديق نفسه كفر قبائل البربر التي كانت في زمانه بجبال الأطلس لعموم جهلها بالدين وبعدها عنه كما في رسالته"الحسبة"، وقد نقلت كلامه بنصه في كتابي"فقه الحافظ ابن الصديق"، فماذا نقول عنه في ذلك؟!.
ذكر المؤلف رسالة ابن الصديق أرسلها من مصر لشيخنا التليدي ينوه به وبالشيخ محمد البقالي، وأنهما الذين يدعوان إلى السنة بالمغرب.
وقد ذكر ابن الصديق في آخر كتابه"مطابقة الاختراعات العصرية"كلاما يشبه هذا، وأن الطائفة المنصورة بالمغرب يرجى أن تكون هو وأصحابه، لأنه ما عاد أحد يدعو إلى السنة ويصبر عليها إلا هم.
وهذا الكلام فيه نظر بين، ولا يخلو من أمرين: إما أن يكون على غير علم بدعاة السنة الآخرين. أو أنه لا يعدهم دعاة للسنة أصلا!!.
وعلى كل حال؛ فنحن إنصافا للحق، وتقييدا للتاريخ الذي ابتلي المغاربة بإهمال كثير منه، نوضح الصورة. وقبل ذلك أحب أن أعرف بالشيخ البقالي حفظه الله تعالى، فإنه غير معروف عند جيلنا الجديد، وقد كان ينبغي للمؤلف أن ينوه به ويعرف القاريء حاله، خاصة والشيخ احمد قد جعله ثاني اثنين بقيا من دعاة السنة بالمغرب.
ترجمة الشيخ محمد البقالي:
فقد أخبرني تلميذه الذي درس عليه جملة من الكتب، صديقنا ورفيقنا في المحنة؛ أبو الفضل عمر بن مسعود الحدّوشي، فك الله أسرنا وأسره، أن محمدا البقالي أخذ العلم عن كبار علماء القرويين بفاس، حتى تضلع من علمهم، ثم قدم طنجة فخورا بعلمه، يلبس زي العلماء، وعليه البرنس (السلهام) ، فقيل له: إن هاهنا عالما لم تر مثله، فحضر درسا للحافظ ابن الصديق، فإذا هو يملي الأحاديث من صدره ويتكلم عليها بعجائب العلم، فذهل البقالي لذلك وألقى برنسه وقال:"الآن بدأت أطلب العلم!".