والحق أن أبا شعيب إمام جليل في علمه وصبره على التدريس، وغزارة ما درس وكثرة التلاميذ ونبوغهم وشهرتهم.
هذا مع أننا لا نعرف له سوداء في بيضاء، فليس له أي مؤلف معروف، سوى محاضرة أو محاضرتين.
ومما يجدر ذكره: أن الحافظ ابن الصديق ذكره أكثر من مرة واتهمه بالكذب وحكاية الدعاوى العريضة التي لا تصدق، وأنه يزعم أن له مصنفا حافلا في شرح"مختصر خليل"بالدليل، وأنه يقع في عشرين مجلدا!!.
إلى غير ذلك مما ذكره ابن الصديق، ولم أجد أحدا تابعه على ذلك ولا لمح إليه، مع كثرة أصحابه واختلاف مشاربهم وتباين ميولهم. ولا أدري من أصدق؟، فالناس أعقل من أن يمدحوا رجلا كذابا فشارا ويمجدوا علمه ويصفوه بالحفظ، بل بأنه شيخ الإسلام.
كما أن ابن الصديق يستهين بعلم أبي شعيب في الحديث، ويقول:"إنه غر المغاربة ببعض الأسانيد التي يحفظها"!!.
وعلى كل حال؛ فقد ترك أبو شعيب الدكالي عددا كبيرا من العلماء، خاصة لما استقر في رباط الفتح، فقد درس جميع كتب السنة الستة، مع جملة وافرة من كتب الأدب. وكان يفسر القرآن ومن خلاله ينشر أفكاره الإصلاحية.
وتلاميذه في الجملة على قسمين:
1 -قسم مع الدولة، مهادن للاحتلال.
2 -وقسم مع الحركة الوطنية محارب مجاهد للاحتلال.
فمن القسم الأول: جماعة من الوزراء والقضاة الذين كانوا أوائل عصر الحماية سنة 1330 فما بعده، وكانوا يتظاهرون بالدعوة للإصلاح وطريقة السلف وترك الجمود، مثل محمد بن الحسن الحجوي، الذي كان وزيرا للمعارف، وكتب كتبا قيمة مفيدة، ك"الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي"، وغيره كثير. وكان يدعو إلى عقيدة السلف وترك التأويل في الصفات، ويجادل الصوفية في شعائر الطريق والغلو في الصالحين، ويدعو لتجديد الفقه الإسلامي والعودة به إلى معينه الصافي. توفي سنة 1376.
ومنهم: القاضي الوزير، الحافظ الشريف محمد المدني بن الغازي ابن الحُسْني العلمي. وهذا كان شامة في جبين ذلك العصر، وله شرح على"المختصر"بالدليل لم