قال العلامة المطلع عمر محمد أبو عمر-حفظه الله تعالى-في: (جؤنة المطيبين) (ص:34) :(وتأمل قوله:"وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم"وقارن بينه وبين من يريد تكفير المقلدين من عوام المسلمين لهؤلاء الأئمة، حينها تدرك الفرق بين طريقة السلف مع هؤلاء المبتدعة وطريقة من انتسب لهم بالشعار فقط، وكذلك تدرك الفرق بين رحمة الأوائل مع عزتهم وغلبة الإسلام يومها، وبين غلظتنا على بعضنا مع هواننا على أنفسنا وعلى الناس.
وتَذَكّر قول علي-رضي الله تعالى عنه-في الخوارج وهو معلوم مشهور:"إخواننا بغوا علينا"... ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-:(كل من كان مؤمنًا بما جاء به محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فهو خير من كل مَن كَفَر به، وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة، سواء كانت:
1 -بدعة الخوارج،
2 -والشيعة،
3 -والمرجئة،
4 -والقدرية،
أو: غيرِهم، فإن اليهود والنصارى كفار كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام، والمبتدع إذا كان يَحْسِب أنه موافق للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لا مخالفٌ له لم يكن كافرًا به، ولو قُدِّر أنه يُكفَّر فليس كفره مثل كفر من كذَّب الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) [1] .
قال عبيد بن أبي نفيع الشعبي-رحمه الله تعالى-: (ومن كُفِّر ببدعة وإن جَلَّت، ليس هو مثل الكافر الأصلي [2] ، ولا اليهودي والمجوسي، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم والآخر، وصام، وصلى، وحج، وزكى، وإن
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (35/ 201) .
(2) -قال الحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (2/ 1154/رقم:166) : (ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو: قتلته) ، ما أجملها من قاعدة لو تأملها شبابنا لما تسرعوا في تكفير الناس جزافًا بدون ضوابط وشرائط، ولوازم.