فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 223

قال أبو محمد: ولذلك كان منهجُ أهلِ العلم البداءة بالمتون الصَّغيرة وفهمها ثمَّ التَّدرُّجَ شيئًا فشيئًا إلى الكتب الكبيرة، فيبدأ مقلّدًا لإمام، ثمَّ متبِّعًا، ثمَّ يختار ويجتهد بعد التَّمكُّنِ من المذهبِ، والخلافِ العالي بين الأئمَّةِ، ودراسة القرآن والسُّنَنِ والآثارِ.

قال الحافظ الذهبي رحمه الله:"ولكن شأن طالب العلم أنْ يدرسَ أولًا مُصنَّفًا في الفقهِ، فإذا حفظهُ بحثهُ وطالعَ الشُّروحَ، فإنْ كانَ ذكيًا فقيهَ"

النَّفْسِ ورأَى حُجَجَ الأئمَّةِ فليراقبِ اللهَ وليحتطْ لدينِه" [1] ."

قال النابغة في"الطليحية":

عَلَامةُ الجَهْلِ بهَذَا الْجِيلِ ... تركُ الرِّسَالةِ إلى خَلِيلِ

وَتَرْكُ الْأخَضَرِي إِلَى ابْنِ عاشِرِ ... وَتَرْكُ ذَيْنِ لِلرِّسَالَةِ احْذَرِ

وَتَرْكُ الآجْرُومِيِّ للألفيَّهْ وَتَرْكُ الْأَلْفِيَّةِ لِلْكَافِيهْ

إنَّ خليلًا صَارَ مِثْلَ الشَّمِّ ... يَشَمُّهُ كُلُّ قَلِيلِ الْفَهْمِ

قَدِ اسْتَوَت فِيهِ الْكِلَابُ والذِّئَابْ ... مَا أبعدَ السَّمَاءُ عَنْ نَبْحِ الكلابْ

وبالجملة فدراسة المذهب سُلَّمٌ لاتِّباعِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ هو المقصود الأوَّلُ والعلماءُ أدلَّاءُ عليه، وبالله التّوفيق.

(1) سير أعلام النبلاء (8/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت