كلمة في حق كلمة (20)
للإمام ابن المبارك رحمه الله
[2 مايو 2018 - 16 شعبان 1439]
"قيل لابن المبارك: إلى متى تكتب؟ فقال: لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد".
فسحة الأجل يعني ثمت فرصة لك في الحياة لترقى، ومن أفسد الظنون الوقوف على المحصول دون الرغبة في الزيادة، فتجد البعض قرأ زمنًا ثم توقف، أو كتب كلمة ثم سكت، ظانًا أنه أخذ كل ما يحتاج، أو تكلم كل ما في صدره، مع أن وجوده حيًا يعني فرصة للزيادة والعطاء.
من قرأ سير الناس علم أن كثيرين سكتوا، ولكنهم فرغوا للازدياد، من خلال النظر والبحث والقراءة، ثم احتاجهم الناس فرفع الله بهم مشاكل الملمات، وإشكالات العلم والفقه، وهم قد ظنوا أنهم خرجوا من المعادلة والصراع، ولكن لربهم مراد في أمرهم وحالهم.
وهناك من رأيته وهو لا يملأ عين أهله وأصحابه، ولكنه قائم على الاعتناء بنفسه وتهذيبها وتعليمها، ثم فتح الله له فرجة العطاء، فأشرقت به الدنيا جهادًا وبلاءً.
القدر له حكمته، وهو فعل الله الحكيم، يعلم ما في القلوب، ولذلك من قام على تربيتها وتعليمها، لم يخسر شيئا بل ازداد، وأعظم ما يجنيه أن ما حصله في قلبه من أعمال الإيمان والعلم يجدها في ميزان عمله الصالح يوم القيامة.
هذا النفس الرائع في سلفنا، متمثلًا بما قاله عبد الله بن المبارك يعني أنهم في بحث دائم على الكمال البشري، بتحصيل العلم، وقول العلم، واصطياد الدرر أينما كانوا، لا ينظرون إلا إلى معنى واحد، فقد قيل لهذا العالم المجاهد الفارس الجواد،