فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 103

كلمة في حق كلمة (7)

للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

[11 فبراير 2018 - 25 جمادى الأولى 1439]

قيل للإمام أحمد رحمه الله: هل طلبت العلم لله؟ قال: أما لله فعزيز، ولكن شيء حبب إلي فطلبته.

(البداية والنهاية) .

هذه الكلمة لها دلالات متعددة، تصلح لطالب علم التربية والتسليك أن يعتني بها، ذلك لجمعها الكثير من المعاني، فاشدد عليها، وتأمل:

للنفوس مطالبها، وما حبب إليها من معاني أو أشياء، وهذه المطالب تنشأ فطرة في النفس، أو تربى عليها تسليمًا من الآباء والبيئة التي نشأ فيها، فإن رأى الطفل عملًا ما يحبه الناس، ويبجلون صاحبه نزعت نفسه لطلبه، والسعي لأن يكون من أهله، وهذا يعلم من المراقبة، ومن تتبع أفراد الناس وما رغباتهم يرى هذا النزوع في الأطفال، فمرة تراها شيئًا شغفت بشيء من عجائب ما يعمل، وهي بعيدة عن بيئته، أو لا يتنافس الناس فيه، ومرة تراها راغبة بما كثر ذكره من الناس، وبهذا تسمو همة الطفل للعمل.

فالنفس في البداية ومطالبها وما تشتهيه، ثم بعد ذلك تكون المعالي.

فهذا الإمام أحمد حبب إليه الحديث والعلم، وهو من الاختيار الإلهي له، ومن اختير لشيء من هذه المعالي فطرة أو تربية فهو على قدم خير وهدى.

حتى الذين يجبرون على عمل ليس من نيتهم، ولا هو من رغبة نفوسهم، كمن ساقه والده له، أو اضطر لخوضه لظرف ما، أو أجبرته قضية حياة لعمل من أعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت