والله إنها كلمات أشبه بركائب الوصول، ونجائب الحمل الثقيل لأعظم المهمات وأغلى المطالب.
أؤملك ..
أرجوك ..
هذه تحتاج لذوق نفس لا فكرة ذهن فقط، وتحتاج إلى ترداد نفس باكية لا لاهية، لتذوق لذة خطاب رب العالمين بها.
في هذه الكلمات تختبئ ذكريات الفعل طاعة لرب العالمين، وذكريات نصب القدم طاعة وقراءة وقيامًا، وذكريات الدعاء سجودًا والعين باكية، وذكريات صيام الهواجر، وذكريات صدقات السر، وذكريات القلب الرطب، والنفس التي تنصب نفسها للقاء الله تعالى.
هذا كله تعلمه من علمك كيف مات، فأنت ترى أنه ختم القرآن وهو مسجى في فراش الموت، والمرء يموت على ما عاش عليه، فهذا عاش مع القرآن، وهو نعم الصاحب الذي يرتفقه السالكون صعدًا لمقامات العبودية والإخبات.
رحم الله آدم بن إياس فقد مات على قول: لا إله إلا الله، فهو حال ينبئ أنه من أهل الجنة، رجاءً واستبشارًا لا تأليًا على الله، ولا جزمًا بحال أحد، ولا مقام إنسان، فهذا حق الله لا حق أحد من العالمين، هو الذي يحاسب الناس، وبرحمته يرحمهم الله ويدخلهم الجنة جل في علاه، لكنها البشارات التي أخبر عنها النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
تفكر في نفسك، هل يمكن لك أن تقولها وأنت في ثياب الموت ترتقبه في لحظتك تلك؟
اللهم رحمتك.