كلمة في حق كلمة (18)
للإمام النووي رحمه الله
[2 أبريل 2018 - 16 رجب 1439]
قال النووي رحمه الله تعالى:"قال بعضهم: ما رأيت شيئًا أذهب للدين، ولا أنقص للمروءة، ولا أضيع للذة، ولا أثقل للقلب من الخصومة".
(كتاب الأذكار) .
غشيان الغم على نفس المرء تذهب عنه الكثير من الأعمال والفروض ومحاسن الاختيارات في القول والفعل، لأن الغم مذهب لصفاء النفس، مشغل لها، وهو أشبه بثقل مهلك على البدن، يتعبه، ويشغله عن كل أمر، والغم ثقل عجيب، إذا غشي نفسًا إنسانية شغلها، فلا يطيب لها أمر، ولا تفكر، ولا حسن اختيار.
وإن أعظم مسببات الغم القاهر، هو الخصومة واللدد، لأنها سبيل الغضب، والاختلاف، وبؤس النفس، فهو مشغول مهموم متفكر بغير ما ينفعه، وخاصة إذا كانت الخصومة مع كاذب، أو جاهل، أو خصم لدد، لا ينفك أنه مشغول بك، وبملاحظة ما يصدر منك، فلا يقيمه إلا على معنى الشر والغلط، لأن شأنه أن لا يلتقط إلا الوسخ، فإن رأى خيرًا أجراه على معنى الغلط ليتلاءم مع نفسه المشغوفة بالشر.
الخصومة النفسية قد يليسها البعض لباس الدين، والدفاع عنه، وعن الحق، وهذا إحدى منافذ الشيطان على الصغار، ممن تركوا تربية أنفسهم وتقويمها، وممن لم يألفوا اتهام أنفسهم دائما كما هو شأن العلماء والصلحاء والعباد، فهم في حالة زهو، وافتخار، ومدح لذواتهم، والفارق بين بين الخصومة في الله والخصومة بالباطل أن يعدل المرء مع الخصم، فيذكر ما فيه من خير، ويعرف له فضله فيما هو فيه، وإن