الخير فهو قد ينزع إليه على المعنى الأول له، لكن لا يجوز البقاء على هذا المنزع، بل عليه أن يرقى.
البدايات في البشرية لها أحكامها الخلقية والظرفية، فالطفل لا يعرف في الابتداء إلا المحسوسات ثم ترقى همته إلى عالم المعاني والتي هي أعظم مطالب العلم، أي تحصيل الحكمة.
لا تطلب في الابتداء من الناس إلا صواب الطريق وحسنه، ثم بعد ذلك يبدأ ما يسمى بالتسليك.
هذا التسليك هو الذي يوصل لأحسن المقاصد وخير التربية وأعظم المطلوبات وهو رضى الله تعالى.
في الابتداء قد تأتي به وأنت تهز له شيئًا تراه عينه، وتشتهيه نفسه، لكن تبيت في نفسك صيده لأعظم الرتب وخير ما يسعى إليه البشر، بل هو ما خلقوا له.
النفوس في الابتداء طفلة صغيرة، تأسرها حلوى اللسان، وحب التملك، وجمال المناظر، ثم بفعل التربية والتسليك ترقى لما خلقت له من رضى الرحمن.
هذا شيء يعتنى به في التربية، ويهتم به الحكماء.
في الابتداء يهتم أن يقوم الناس في صف الصواب كما هو في ظاهره، وفي الأثناء والانتهاء تُصلح البواطن بالنظر إلى المعاني والدار الآخرة.
في الابتداء يؤتى بالطفل لقراءة القرآن من أجل جائزة ينالها إن حفظ، ويشجع بشيء مما يحبه، إذ لا تدرك نفسه إلا ما يراه ويشعر به، ثم بعد ذلك وخلال هذا يعلم معنى الإخلاص وأحاديث فضل القرآن، ومعنى الحسنة، وذكر الجنة والنار وبهذا يكون الصلاح ومسلك الصالحين.