الشاعر، الزاهد التقي، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، والذي قيل فيه: اجتمعت فيه خصال النبوة إلا أنه لم يوح له، قيل له: لو أن الله سبحانه أوحى إليك أنك ميت العشية، ما كنت صانعًا؟ فقال: أقوم أطلب العلم.
ولذلك حصل له الفضل اند الممات، فقد فتح ابن المبارك عينيه عند الوفاة وصحك، وقال: لمثل هذا فليعمل العاملون.
ما دام فيك نفس فحياتك لم تنته، فحضر نفسك لنوازل الدنيا، وازدد من العلم والعبادة قبل الفوات، وحضر نفسك للقاء الله تعالى.
قل دائما: لعل أجمل الكلمات لم أقلها بعد.
لعل أعظم الأعمال التي يحبها الله لم أعملها بعد.
لعل أفضل الحكم لم أسمعها بعد.
لعل خير المعاني لم أصبها بعد.
لعل خير كتبي لم أكتبها بعد.
ثم تذكر أن الفوارس العظام يظهرون في ختام السباق، وأن أعظم الحكم يقولها الناس بعد التجارب وطول المسير.
ثم اعلم أنك في كل هذا تناجي ربك.
قال ابن المبارك:
اغتنم ركعتين زلفى إلى الله ... إذا كنت فارغًا مستريحًا ...
وإذا ما هممت بالنطق بالباطل ... فاجعل مكانه تسبيحًا ...
واغتنم السكوت أفضل من خوض ... وإن كنت بالكلام فصيحًا.