يتضح مما سبق أن مالكًا يفرق بين حالتين: الأولى في حالة فوات محل القصاص في حالة موت القاتل بحق أو موتًا طبيعيًا. وبين موته ظلمًا بقتله. فأما الحالة الأولى فلا شئ لأولياء المقتول. وفي الحالة الثانية وهو موت القاتل ظلمًا بقتله فيثبت القصاص على الثاني لأولياء المقتول الأول.
-القول الثاني:
تجب الدية في مال القاتل لأنه لو سقط القصاص لذهب دم القتيل هدرًا:
وبهذا القول قالت الشافعية سواء مات القاتل ظلمًا أو دون ظلم. قال الشافعي في الأم:"وإذا قتل الرجلُ الرجلَ عمدًا ثم مات القاتل فالدية في مال القاتل، لأنه يكون لأولياء المقتول أن يأخذوا أيهما شاءوا إلا أن حقهم في واحد دون واحد، فإذا فات واحد فحقهم ثابت في الذي كان حقهم فيه إن شاءوا وهو حي. قال الشافعي: وكذلك للرجل إذا جرحه الرجل الخيار في القصاص في الجرح، فإن مات الجارح فله عقل الجرح إن شاء حالًا كما وصفت في مال الجارح. قال الشافعي: وسواء أي ميتة مات القاتل والجارح بقتل أو غيره فدية المقتول الأول وجرحه في ماله" [1]
(1) الشافعي: الأم /دار المعرفة/بيروت/ ج 6 / ص 10.