الشام زمن ملكهم محمود قازان سنة 699 هـ وما بعدها، وانتصر عليهم في معركة"مرج الصُّفر"بظاهر دمشق، رحمه الله تعالى. [1]
وكذلك كان كثير من أهل البوادي الأعراب يحكمون بأعرافهم الجاهلية وسواليفهم البدوية دون الرجوع لشرع ولا دين، فكان علماء المسلمين ينكرون ذلك أشد النكير.
وفي أواسط القرن الثاني عشر بدأ سلاطين الدولة العثمانية الذين كانوا يعدون خلفاء المسلمين ويحكمون ديار الإسلام من الجزائر إلى العراق، ومن البلقان إلى السودان، بدأوا يتأثرون بالحضارة الأوروبية حتى تجرأ السلطان عبد المجيد بن محمود خان فاقتبس القانون الجنائي السويسري وطبقه في محاكم بلاده، وقرر المساواة بين سائر أفراد الشعب دون نظر لدينهم!!.
غير أن قوانينه هذه لم تسر على جميع أقاليم الدولة، إنما طبقت في محاكم بلاد الأناضول وما قرب منها. واستنكرها جماعة من العلماء. وكان ذلك سببا في قلاقل وفتن عظيمة.
لكن كان بعض السلاطين الصالحين يحاولون إرجاع الهيبة للشرع من جديد كما فعل السلطان عبد الحميد الثاني-رحمه الله تعالى-، فإنه قاوم فكرة الدستور العلماني بشدة، وطرد الوفد اليهودي الذي ساومه على فلسطين [2] ، فكان جزاؤه أن خُلع من الملك.
وكان نتيجة هذا كله: انتهاء الدولة العثمانية سنة 1344 هـ، تماما، وإلغاء الخلافة على يد الطاغية كمال أتاترك -لعنه الله-.
أما المغرب؛ فلم يحدث فيه شيء من ذلك، فقد كان خارج نطاق الخلافة العثمانية، وكان سلاطينه يرون أنهم هم خلفاء المسلمين، لحيازتهم النسب القرشي الذي هو شرط في الخلافة، خلافا للأتراك.
ولما وقَّع سلطان المغرب عبد الحفيظ بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن العلوي [3] عقد الحماية مع فرنسا سنة 1330 هـ، كان من شروطه: الحفاظ على الشريعة الإسلامية واحترامها، وأنها تحت نظر السلطان الذي هو أمير المؤمنين.
(1) :أنظر حوادث سنة 699 هـ"البداية والنهاية (14/ 8) وما بعدها."
(2) : كان على رأس الوفد عدو الله"هرتزل"شيطان اليهود.
(3) :"عبد الحفيظ بن الحسن بن محمد الحسني العلوي، أبو المواهب: من سلاطين الدولة العلوية في المغرب الاقصى. كان فقيها أديبا."إهـ"الأعلام للزركلي" (3/ 277) .من جرائمه قتل سيدي العلامة الولي الأوحد والمجتهد الممجد الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني الحسني-رحمه الله-.