ولذلك ذهب المحققون من أهل العلم إلى وجوب المشاورة من الإمام لذوي الشأن قبل إبرام الأمر، حتى إن ابن عطية الأندلسي قرر في تفسيره أن الحاكم الذي يستبد ولا يستشير أمته من حقها أن تعزله عن عمله.
وتبقى هذه الأصول التي ذكرناها قواعد عامة تحتاج لشكل جديد في تنزيلها على شكل مؤسسات لا تتغير بتغير الحاكم، لأن الإسلام لم ينظم ذلك بل تركه لاجتهادات الناس واختلاف أزمنتهم.
وإن الناظر في الدول الغربية وكيف استطاعت أن تدبر اختلافاتها في نظام مستقر يتداولون السلطة ويتنافسون في إبداء البرامج التي تصلح حياة الناس ويمنعون الحاكم من الاستبداد ليدرك أننا أولى منهم بذلك وأن الاستفادة منهم وضبطها بالإسلام مما لا حرج فيه فإن (الحكمة ضالة المسلم أنى وجدها فهو أولى الناس بها) ، فقد استفاد عمر رضي الله عنه من النظام الدواوين الفارسي بل قبله استفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حفر الخندق والمنجنيق وهي وسائل كانت عند الفرس.
ولعل في هذا كفاية والحمد لله وصلى الله على رسول الله.
كتبه/ أبو محمد الحسن بن علي الشريف الكتاني