ثم إن الحكم الادريسي انهار على يد العبيديين الرافضة وضعف الحكم المركزي في البلاد وسيطرت دولة برغواطة على الساحل الغربي الشمالي للمغرب، وهي دولة تتبع دينا اخترعه رجل مرتد عن الاسلام ادعى النبوة، وكتب لهم قرآنا بلسان البربر، ولم يقض على هذه الطائفة المارقة ويوحد المغاربة على السنة الا المرابطون الذين رباهم الامام عبد الله بن ياسين الجزولي، رحمه الله، فكانت دولة المرابطين من اعظم دول المغرب، ووحدت بلاد المسلمين بمبايعة الخليفة العباسي.
وقد تأسست دولة المرابطين على منهاج اهل المدينة اعتقادا وعملا، حتى إن أمراءها كيوسف بن تاشفين وابنه علي ما كانوا يخرجون عن كلام الفقهاء ومشورتهم، وفي عهدهم أحرق"إحياء علوم الدين"للغزالي لما فيه من علم الكلام والتصوف.
غير أن المرابطين بالغوا في الاهتمام بالفقه الفرعي حتى أهملوا السنن والآثار، فقام عليهم"الموحدون"على يد محمد بن تومرت المصمودي، واستتب الامر لتلميذه عبد المومن بن علي الكومي سنة 541، الذي وحد المغرب الاسلامي بأندلسه وصحرائه على منهاج ابن تومرت الذي جمع بين العقيدة الاشعرية وفكرة المهدوية، مع نبذ امراء الموحدين لمذهب مالك ودعوتهم للعمل بالسنن والآثار، وقد كان جل أمرائهم علماء معظمين للدين، فكانت النتيجة ترسخ العقيدة الاشعرية في الغرب الاسلامي، مع ازدهار الاجتهاد والاشتغال بالسنن والآثار.
وقد زالت هذه الدولة سنة 668، ولكن لم تزل العقيدة الاشعرية التي ترسخت ولم يعد يوجد ما يخالفها، لكن الدولة المرينية التي قامت بعدهم أعادت الحياة للمذهب المالكي، كما أن التصوف قوي في عهدهم وأصبح له نفوذ على الناس كبير.
والمرينيون كان العديد من أمرائهم علماء معظمين للدين، فلذلك ازدهر العلم في زمانهم، لكن منهاج أهل السنة بدأت تعلوه الغبار واستمر البعد عنه مع توالي السنين،