أهل الحبشة مات» [1] ، وكثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت، بل قد روى أنه لم يصل الصلوات الخمس ولا يصوم شهر رمضان ولا يؤدي الزكاة الشرعية لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه، وهو لا يمكنه مخالفتهم. ونحن نعلم قطعًا أنه لم يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن ... ». [2]
ثم قال: «والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإن قومه لا يقرونه على ذلك» ، ثم بين عين ما نحن فيه، بل أبعد مما ذكرناه بقوله: «و كثيرًا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيًا بل وإمامًا وفي نفسه أمورًا من العدل يريد أن يعمل بها، فلا يمكنه ذلك، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها» إ. هـ [3]
وبهذا يتبين أن من تحاكم للقانون الوضعي مضطرا لعدم وجود محاكم شرعية، أو علماء يمكن أن يفصلوا النزاع بين المسلمين ويقبل حكمهم، فهذا لا يكفر، لأنه معذور بالضرورة. كما أن العامي الجاهل لو تحاكم باختياره دون اضطرار فهو معذور بجهله. وبالله التوفيق والسداد. [4]
(1) :أخرجه البخاري في"صحيحه"عن أبي هريرة رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا"برقم (1188 - 1254 - 1255 - 1257 - 1263 - 1268 - 1269 - 3664 - 3665 - 3666 - 3667/البغا) بألفاظ مختلفة قليلا. ومسلم في"صحيحه"برقم (2247 - 2248 - 2250 - 2254) وغيرهما.
(2) :"مجموع الفتاوي" (19/ 217) .
(3) :"مجموع الفتاوي" (19/ 218) .
(4) :قلت: والإرادة عمل قلبي يرجع إلى المقاصد والنيات، ويعرف بقرائن الأحوال كما هو مذهب أهل السنة والجماعة في ضوابط التكفير.