الصفحة 41 من 66

فإذا تخلص المسلم من الذل للأمريكان واليهود ومن حكمهم والتبعية لهم؛ فقد نال حريته من عبوديتهم، وأخلص الدين لله تعالى الذي خلقنا لعبادته والتحرر من عبودية الخلق.

وأما حرية الغرب المتمردة على الدين والأخلاق والآداب والعفاف، والمنفلتة من القيم، واللاهثة وراء كل متعة وشهوة، دون ضابط من دين وخلق؛ فهي حرية من شبههم الله تعالى في كتابه بالأنعام، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} [محمد: 12] .

واليهود والنصارى من صفاتهم القديمة؛ أن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله في التشريع والحاكمية، التي يختص بها فئة منهم، فقد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، يشرعون لهم، واخترعوا في زماننا ربا جديدا يشرع لهم، وهو البرلمان.

فإذًا؛ هذا الكفر والشرك في الحاكمية والتشريع هو من صفات الأمم الكافرة بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وليس من صفات الأمة المسلمة، التي أثنى الله عليها بأنها خير أمة أخرجت للناس، التي من الشرك في دينها؛ أن تشرك في الحكم والتشريع مع الله أحدًا من خلقه، وقد أمر الله تعالى بقتال أهل الكتاب، وحرض على قتالهم بصفات الكفر التي فيهم، ومنها؛ اتخاذ بعضهم بعضًا أربابا من دون الله، فقال الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُون * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 30 - 31] ، {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] .

فوصفهم؛ أنهم لا يؤمنون بالله ولا اليوم الآخر، وأنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، وأن اليهود قالت؛"عزيرٌ ابن الله"، وأن النصارى قالت؛"المسيح ابن الله"، وأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، واتخذوا المسيح ربًا فهم مشركون، ووصفهم بأنهم كافرون، يسعون ليطفئوا نور الله بأفواههم، ويصدون عن الإسلام إلى الديمقراطية الكافرة.

وما تقوم به وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية في محاربة الإسلام والترويج للديمقراطية والمشاركة في الحرب الإعلامية والنفسية لاحتلال العرق؛ هو جزء من هذا السعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت