"لا يجوز الجمع بين آلتين من آلات الاستثناء. فلو قلت: قام القوم إلاَّ فلا زيدًا لم يجز، وقد أَجازوا ما خلا زيدًا للفصل" [1] . ويقيس الغزني حالة على حالة فيقول:"المضاف إليه المحذوف من قولهم: لدن غدوة من غير ذكر جرى كقولك: لي مِثْلُه رجلًا لأَنَّ تقديره لدنها غدوة، ولذلك انتصب غدوة على التمييز كما انتصب رجلًا عليه" [2] ومن تعليله قوله"إذا قلت: ضربت زيدًا ضربًا شديدًا ضربتين كان"ضربتين"بدلًا من الأوَّل ولا يكونان مصدرين، لأنَّ الفعل الواحد لا ينصب مصدرين" [3] . ويقول في هلم لكم:"جاز أَن تكون بمنزلة لام ذلك، وأن تكون لام جرّ دخلت على الاسم ويتبين ذلك بالتوكيد. فإذا قلت: هلمَّ لك ونفسك -بالجرّ- فالكاف اسم واللام حرف جر، وإن رفعت فالكاف حرف خطاب واللام عماد كما في ذلك، والرفع أولى بدليل أَنَّ المعطوف لا يكون إلاَّ مرفوعًا مع إبراز الضمير نحو: هلم لكم أنتم وزيد" [4] ويحملُ الغزني النظير على النظير كما في قوله"أَفضل القوم وأَفضل من القوم أُعطيا بعض أَحكام التعجب لأن معناهما المبالغة، والشيء يحملُ على نظيره" [5] .
وَيُعْنى الغزني في كتابه"البديع في النحو"بالخلاف النحوي. ومن ذلك قوله"لا يجوز الجمع بين آلتين من آلات الاستثناء. فلو قلت: قام القوم إلاَّ خلا زيدًا لم يجز، وقد أجازوا ما خلا زيدًا للفصل، وأَجاز الأخفش إلاّ حاشا زيدٍ بالجر" [6]
ويقول في موضعٍ ثان"جلستُ والسارية. الأَخفش لا يجيزه. قال: ولا أقول: ضحكت وطلوع الشمس، حيث لا يصحُّ فيه العطف لأنَّ الطلوع لا يكون منه ضحك، وأَجاز جاء البرد والطيالسة" [7] .
ويقول في موضعٍ ثالث:"أَهل الحجاز يظهرون خبر لا فيقولون: لا رجل أفضل منك ويحذفونه كثيرًا فيقولون: لا أهل ولا مال ولا بأس، أي لك وعليك، وبنو تميم لا يثبتونه" [8] ويقول في موضعٍ رابع"ذهب بعضهم إلى أَنَّ الفعل الماضي لا يقع خبرًا للعلَّ. فلا تقول: لعلَّ زيدًا قام أبوه. والمذهب جوازه. ومنه قولهم: أُريد"
(1) الارتشاف، 2/ 320
(2) الارتشاف، 2/ 266
(3) الارتشاف، 2/ 206
(4) الارتشاف، 3/ 211
(5) الارتشاف 3/ 227
(6) الارتشاف، 2/ 320
(7) الارتشاف، 2/ 286
(8) الارتشاف، 2/ 166