ويرى الدكتور فارس [1] بطاينة أن الزيادة اصطلاح نحوي بحت لا يتفق مع روعة البيان، ودقة النظم، وقد وقف منه البيانيون موقف الإنكار. وأرى أن الزيادة مصطلح وجد عند البلاغيين كما هو عند النحويين ولم ينكروه بل بينوا أنه ضرب من البيان والبلاغة. وأشار التنوخي (ت 358 هـ) [2] إلى أن (ما) حرف زائد بين الجار والمجرور، وذكر الحروف الزائدة (منْ، والباء، وإن، وأن، وما، ولا) . وسمَّى الحروف الزائدة بحروف الصفات، وهي تسمية أطلقها الكوفيون [3] لأنها تحدث صفة في الاسم. وقد ذكر ابن رشيق (ت 456 هـ) [4] زيادة (لا) وحذفها في قوله:"وحذف لا من الكلام وأنت تريدها، كقوله تعالى:"كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم" [5] وزيادة (لا) في الكلام كقوله سبحانه"وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون" [6] ."
وعقد عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) [7] فصلًا بعنوان"فصل في الحذف والزيادة"، وعرض فيه لزيادة (ما) وَ (الكاف) وَ (لا) وضرب أمثلة لذلك، وبين أن الزيادة هي التي تفيد اللفظ فصاحة وحسنًا، و المعنى توكيدًا أو تمييزًا لمدلوله عن غيره."واعلم أن من أصول هذا الباب أن مِنْ حَقِّ المحذوف أو المزيد أن يُنْسَب إلى جملة الكلام لا إلى الكلمة المجاورة له ..."
(1) مشكلة الحرف الزائد/ فارس بطاينة ص 29 وما بعدها.
(2) الأقصى القريب في علم البيان / محمد التنوخي، السعادة، مصر ط 1، 1327 هـ، ص 17. وانظر: الحروف العاملة في القرآن الكريم / هادي عطية ص 349.
(3) مراتب النحويين / أبو الطيب اللغوي ص 161.
(4) العمدة / ابن رشيق 2/ 411، 416.
(5) سورة الحجرات، آية 2.
(6) سورة الأنعام، آية 19. وانظر: العمدة /ابن رشيق 2/ 416.
(7) أسرار البلاغة/ عبد القاهر الجرجاني ص 308 - 312.