الصفحة 19 من 28

وانتشرت إن لم تستطع المجامع أن تضع لها مقابلًا، أمكن أن يُعتمد الشيوع لإقرارها وقبولها ضمن الكلم العربية مثل كلمات: برجوازية وإمبريالية وديمقراطية ... ، فهذه طريقة مقبولة في التعريب باتخاذ لاحقة المصدر الصناعي الذي شاع في العصر الحديث، والذي صار يدل على المذاهب والاتجاهات مثل: السلوكية والبنيوية والتحويلية، وهذه الصيغة تقابل الكلمات الأوروبية المنتهية بـ (ism) [1] ، وكذا يدل المصدر الصناعي على العلم مثل: كلمة الألسنية أي علم اللسان، علم اللغة والاجتماعية أي علم الاجتماع، والأسلوبية أي علم الأسلوب، والمعجمية أي علم المعجم.

إن التطور السريع والمصطلحات العلمية والفنية والأدبية تنمو باطراد، فلا مفرَّ للغة العلمية من اتباع كل الوسائل للمحافظة على حيويتها من جهة وعلى أمنها من الأخطار من جهة أخرى، والاقتراض والاقتباس لما يعيا اللغوي في وضع المقابل، فلا بأس أن يدخل الكلم العربي، فما أكثر الكلم والمصطلحات التي احتوتها العربية قديمًا وحديثًا ما دخل في معجمها أو ما لم يدخل، إنما ظلّ جاريًا على الألسن. لقد طال جدل اللغويين في مقياس الشيوع في جملة من الألفاظ التي يستعملها الناس في مختلف المواطن، وهي ضمن العامي، فشيوعها في الأقطار العربية دليل على أصلها الفصيح، لكن المؤلفات اللغوية تجاهلتها [2] ، أو قد تكون شائعة دخيلة لكنها مستساغة ومقابلها الفصيح غير معروف ولا مستعمل، أو يكون المقابل الموضوع لا يدل على ما تدل عليه الكلمة الدخيلة الشائعة، فيمكن أن

(1) . الأسس اللغوية لعلم المصطلح 225، 226.

(2) . عجائب اللهجات- محمد كرد علي 73، أعمال مجمع اللغة العربية 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت