الصفحة 18 من 28

المعرَّبة لجعلها موافقة لأوزان الكلمة العربية ومجالات استعمالها، وكان للغويين آراؤهم ومذاهبهم، فاللغويون السوريون يفضّلون ترجمة المصطلحات الأجنبية في الغالب. أما مجمع اللغة العربية في القاهرة، فيميل إلى تعريب المصطلحات في كثير من الأحيان، وهكذا تنوّعت الآراء والأقوال في قضية التعريب بين التحفّظ والاتّساع؛ لذلك كثيرًا ما كانت تُذكر ترجمة المصطلح أو اللفظ المعرّب مقابل لفظه الأجنبي. أما المصطلحات الأدبية والفنية فكان الاتجاه العام أميل إلى ترجمتها [1] .

إن كثيرًا من الألفاظ يمكن أن يُوضع لها مقابل أفضل من اسمها الأجنبي وأكثر انتسابًا للعربية عن طريق الاشتقاق، مثل: الهاتف (للتلفون) والسيارة (للاتمومبيل) والمذياع (للراديو) وغوغائي (للديماغوجي) وملهاة (لكوميديا) ومأساة (لتراجيديا) والتمثيلية (لدرامة) وتمثيلية غنائية (لأوبرا) وغنائية هزلية (لأوبريت) ... ، ولو أُشيعت هذه الألفاظ العربية قبل شيوع الكلمة أو استعمالها بمصطلحها الأجنبي لما عرفت الأجنبية، وهكذا كل المصطلحات والألفاظ في مجال الأدب والفن. أما المصطلحات العلمية أو الألفاظ الشائعة شيوعًا، فالذي لا يمكن أن يُوضع له مقابل أو أنه مصطلح علمي عام، فيمكن أن يُؤخذ عن طريق التعريب أو الاقتراض أو القياس، خصوصًا"أسماء الأعيان وأعلام الأجناس كالأوكسجين والهيدروجين والأنزيم والإلكترون والأيون وأسماء الأدوية والعقاقير والمركبات الكيمياوية وأسماء النباتات والحيوانات والمصطلحات التي تذهب ترجمتها بقيمتها ودلالتها من حيث هي مصطلح علمي" [2] . ومن أمثلة الألفاظ التي شاعت

(1) . انظر تفصيل ذلك في كتاب: الأسس اللغوية لعلم المصطلح 148 - 154، فقه اللغة العربي لأميل يعقوب 220 وما بعدها.

(2) . الأسس اللغوية لعلم المصطلح 149، 150، وانظر فقه اللغة العربية 223، 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت